أخبار الأئمة الرستميين لابن الصغير - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٨يزيد (35). وبالعمرية يريدون من اتبع عيسى بن عمر وبعده أحمد بن الحسين (36)، ورأيت من يسمى بالوهبية يميلون إلى هذين المذهبين (37) ويسمون أيضا بالعسكرية، وهم أهل العسكر (38)، وجل من كان عندنا في البلد نفوسة يتسمون بهذا الاسم، وكان عبد الوهاب هذا قد اجتمع .................. الازدهار والرخاء أيام حكمه.
---------------------
(35) اليزيدية وهم أتباع عبد الله بن يزيد، ولعل ما قاله الدكتور عوض خليفات من أن النكار سموا باليزيدية نسبة ليزيد بن فندين له جانب من الصحة ومن هنا فمن المحتمل أن يكون اليزيدية هم النكار لا غير ولعل هذه التسمية أطلقوها على أنفسهم رافضين كلمة ‹النكار› التي هي تسمية مخالفيهم لهم. ونشير هنا إلى أن الشهرستاني ذكر‹ اليزيدية› وقال بأنهم أتباع يزيد بن أنيسه وأن هذا كان يتبرأ من جميع فرق الخوارج ويتولى الإباضية وذكر لليزيدية عدة اعتقادات باطلة، فندها ابن حزم وقال بأن جميع الإباضية يكفرون من قال بشيء من تلك المقالات ويتبرؤون منه، إلا أن ابن حزم يجعل اليزيدية نسبة إلى يزيد بن أبي أنيسه. أنظر ابن حزم: الفصل في الملل، ج4، ص188ـــ189 الشهرستاني، الملل و النحل، ج1، ص183، عوض خليفات: النظم: ص116.
(36) العمرية وهم أتباع عيسى بن عمر وأحمد بن الحسين، لا نجد لهم ذكرا في كتب الملل و النحل. وقد أشار إليهم أبو زكرياء في سيره ونقل عنه الدرجيني وقال بأن العمرية أو العمرانية لا تجمعهم بالإباضية الكلمة من أول الأمر وأنهم يزعمون أنهم إباضية ويسندون مذهبهم إلى عبد الله بن مسعود (ض) وهم تبع عيسى بن عمير. أبو زكرياء: سير، ص58، الدرجيني: طبقات ج1، ص47ــــ48.
(37) إذا كانت اليزيدية كما قلنا سابقا نسبة إلى يزيد بن فندين النكاري، والعمرية تنسب نفسها إلى الإباضية وهي ليست منها، فلا يعقل أن يكون الوهبية، وهم الإباضية الأصل في الشمال إفريقيا، يميلون إلى هذين المذهبين كما يقول ابن الصغير. والذي نراه أن معلومات ابن الصغير فيما يخص المذاهب والفرق التي انشقت عن الإباضية، معلومات مرتبكة لا دقة فيها، وقد أشرنا إلى هذا في مسألة ‹ النكار› (أنظر هامش 33ص 37) ويتضح هذا الارتباك أيضا في قوله‹ وهذا الاسم لست أعرفه .... والذي أعرف من أسمائهم على ما حدثني به من أهل المعرفة … ›. وقد مرّ هذا النص.
(38) العسكرية وهم أهل العسكر كما يقول ابن الصغير ويضيف بأن جل من كان في تيهت من النفوسيين يتسمون بهذا الاسم. فلا شك إذن أن تكون هذه التسمية وظيفية وليست مذهبية كما قد يتبادر إلى الذهن لأول وهلة، خاصة وأن ابن الصغير جاء بها في معرض حديثه عن الافتراق في الإباضية والمذاهب المنشقة، فالعسكرية إذن هم حماة الرستميين والإباضية ولا أدل على ذلك من قول الإمام عبد الوهاب ‹إنما قام هذا الدين بسيوف نفوسة وأموال مزاته› فنفوسة إذن كانت جند وعسكر الإمامة الرستمية.