أخبار الأئمة الرستميين لابن الصغير - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٩له من أمر الإباضية وغيرهم ما لم يجتمع للإباضية قبله، ودان له ما لم يدن لغيره، واجتمع له من الجيوش والحفدة ما لم يجتمع لأحد قبله، ولقد حكى لي جماعة من الناس أنه قد بلغت سمعته إلى أن حاصر مدينة طرابلس وملأ المغرب بأسره إلى مدينة يقال لها تلمسان، فلم يزل كذلك وعلى ذلك وأمور الناس مجتمعة وكلمتهم واحدة لا خارج عليها ولا طاعن، إلى أن حدثت الفرقة ولم يكن لأبيه عبد الرحمن كتاب معروف من تأليفه، وكان لعبد الوهاب كتاب معروف بمسائل نفوسة الجبل (39)، لأن نفوسة كتبت إليه في مسائل أشكلت عليها فأجابها عن كل مسألة مما سألت عنه، وكان هذا الكتاب في أيدي الإباضية مشهورا عندهم معلوما يتداولونه قرنا عن قرن، إلى أن لحق الفصل فأخذته عن بعض الرستميين فدرسته ووقفت عليه.
(39) يذكر الأستاذ علي دبوز هذا الكتاب باسم ‹نوازل نفوسة› ويقول بأنه لا يزال موجودا في مدن ميزاب وجبل نفوسة وجربة. وقد رأينا كتابا بهذا العنوان في مكتبة الشيخ بلحاج بالقرارة، تصفحناه كله وهو يحتاج إلى تحقيق نسبته إلى عبد الوهاب. وقد قام الشيخ أطفيش محمد بترتيبه. أنظر دبوز: المغرب الكبير، ج3، 272ـــ273. والبرادي: الجواهر، ص 219.