أخبار الأئمة الرستميين لابن الصغير - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٤١بيان السبب الذي كان له وجه الافتراق
أخبرني غير واحد من الإباضية وغيرهم، أن قبائل مزاته وسدراته وغيرهم، كانوا ينتجعون من أوطانهم التي هم بها من المغرب وغيرها في أشهر الربيع إلى مدينة تاهرت وأحوازها لما حولها من الشلاء (40) وغيره، وأنه لما أراد الله تبارك وتعالى من أمر شتاتهم ما أراد انتجعوا إليه في سنة الفرقة اكمل انتجاع ما انتجعوا (41) قط ولو مرة، وكانوا إذا انتجعوا إليه دخل وجوههم ورؤساؤهم المدينة، فيبرون ويكرمون ثم يخرجون إلى شياههم وبعيرهم فيقيمون بها إلى ظعنهم، وإنه لما كان الوقت الذي أراد الله ونزلوا المدينة خلا بهم وجوه إخوانهم، فخلت مزاته ببيضات المزاتة ومقاديمهم وخلا كل قبيلة من سكان المدينة بمن انتجع إليهم من رؤسائهم، فقالوا لهم إن الأمور قد تغيرت والأحوال قد تبدلت، قاضينا جائر، وصاحب بيت مالنا خائن، وصاحب شرطتنا فاسق، وإمامنا لا يغير من ذلك شيئا، وقد جاء الله بكم فدخلوا إلى هذا الإمام واسألوه عن قاضيه وصاحب بيت مالنا وصاحب شرطتنا، و أن يولي علينا خيارنا، فأجابوهم
(40) الشلا: بقية المال، ولعل الصواب الكلأ والخطأ من الناقل.
(41) وردت في الأصل هكذا‹ أكمل انتجاع انتجعوه قط› والتحريف واضح.