أخبار الأئمة الرستميين لابن الصغير - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٤٦بوادي هوارة وبينه وبين المدينة نحو عشرة أميال أو أكثر، فعمروا لنهر من أعلاه إلى موضع اذاك قبائل من جمعهم اسم هوارة، واحسب أنه كان تقدم لهم عشائر من عشائرهم بهذا الموضع وتألف إليهم من نحا نحوهم وهوى هواهم، ثم لم تزل السعاة تمشي بين الفريقين حتى أوقدوا نار الحرب، فحدثتني بعض الشراة عمن تقدم من أبائه أن أول غارت خرجت لهوارة أصابت ولد للبغال* بدشرات (48) بنهر يقال له نهر ابي سعيد الله فقتلوه، فلم يجزوا له راسا ولا نزعوا له ثوبا ولا أخذوا له فرسا ولا سرجا ولا لجاما، قال، وثارت الصيحة إلى المدينة فابتدر الناس فأصابوا الغلام قتيلا، وأصابوا فرسه واقفا عليه بسرجه ولجامه ووجدوا ثيابه بحالها، فاغتموا لذلك إذ لم يأخذوا له سلبا، ثم قال بعضهم لبعض افتقدوه فافتقدوه فأصابوا خاتما قد زال من يده فكبر القوم وقالوا قد استحلوا الأموال وحل قتالهم، ثم جلوا قتيلهم وصلوا عليه وواروهم ثم أخذوا في التهيؤ للحرب والخروج إلى عدوهم، ........... خروج عبد الوهاب لقتال بني أوس فاجتمع إلى عبدالوهاب أمم كثيرة وخلق عظيم، واتصل خبر عبد الوهاب بهوارة ومن ألفها من الإباضية انه عد في عسكره ألف فرس أبلق، قالوا وخرج عبد الوهاب رضي الله عنه بعساكره من المدينة في جموع لا يعلم عددها إلا الله، قال واتصل خبر خروج عبد الوهاب ببني أوس فجمعت جموعها وعبت كتائبها على نهر
(48) دشرات: لا يذكر ابن منظور هذه الكلمة وكذلك ابن دريد في جمهرة اللغة والزبيدي في تاج العروس ولعلها تعني ضيعة باللغة العامية في المغري
* لم نفهم معنى ولداً للبغال والمرجع يقصد به آدمياًّ.