أخبار الأئمة الرستميين ابن الصغير [دارس عن الإباضية]

أخبار الأئمة الرستميين لابن الصغير - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٥٩

وكنت أقبلت على النفوسي المرفوع معي وقلت له أقم لقبض كل يوم مائة وعشرين درهما فذلك خير لك من المغرب، فأبى، فقلت له فإذا أبيت فالي من ترى ان انصرف فقال لي فلا ن بن فلان الخياط فإني كنت أجلس عنده و أستريح فيه وأشاوره على أمرك، فلما ذكرت اسم الخياط للخليفة قال لي بم أستحق ذلك منك؟ قال، فأعلمته بما قال النفوسي، قال فأمر به فأجريت عليه، قال، وكان النفوسي بعد ذلك بتاهرت إذا كربه أمر أو نزل به ضيق، فيقول لأبي اليقظان لم أقبل منك، ولو قبلت لكان العشرون والمائة درهم أعود علي مما أنا فيه، قال ثم أمر الخليفة الوزير بالنظر في أمري وأمر جهازي، وأمر لي بسرداق (78) فضرب لي، ثم أمر لي بصدقة وكسوة، وكتب لي كتابا إلى عماله بالأمصار بالحفظ والرعاية والبر والإكرام، فقمت حتى قضيت حوائجي، ثم خرجت (79). وأما أفلح بن عبد الوهاب لما فقد ولده أبا اليقظان وفاة أفلح وعلم أنه رفع إلى بغداد اشتد حزنه عليه وطال غمه به فلم يزل مهموما محزينا إلى أن وافته منيته وابنه محبوس ببغداد، واجتمعت الإباضية فلم يصبوا في أولاد أفلح إذ فقدوا أبا اليقظان ارجح عندهم من ولده أبي بكر.

(78) سراق وفي مكان آخر يذكر سراق والكلمة سرداق لا تذكرها المعاجم العربية. أما سرداق والجمع سرادقات فهو ما أحاط بالبناء، أنظر ابن منظور، لسان، م2، ص130.

(79) هذه الرواية اللطيفة عن سجن أبي اليقظان ببغداد وإكرام الخلفاء العباسيين له لا نجد لها في المصادر الإباضية إلا إشارة عابرة، وهي تؤكد حبس العباسيين لأبي اليقظان وإطلاق سراحه بعد أن أحسنوا إليه. أنظر أبو زكرياء: سير ص 96، الدرجيني: طبقات، ج1، ص 83. وارجع إلى المقال الذي كتبه الأستاذ عبد الوهاب بن منصور: جريدة البصائر، عدد178ــ179 وعنوانه: السفارات المالكية والعلائق بين المشرق والمغرب. الجزائر، 1371هـ/1952م، ص6.

٥٩ / ١٣٦