أخبار الأئمة الرستميين لابن الصغير - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٦١ولاية أبي بكر بن أفلح (80) ومقتل ابن عرفة (81)
أخبرني جماعة من الإباضية وغيرهم عن ولاية أبي بكر ومقتل ابن عرفة وقدوم أبي اليقظان من العراق، قالوا: فلما مات أفلح بن عبد الوهاب قدّم الناس أبا بكر ابنه، وأخبرني غير واحد من الإباضية، قال، كان عبد العزيز بن الأوز (82) ينادي بأعلى صوته " الله سائلكم معاشر نفوسة إذا مات واحدكم جعلتم مكانه آخر ولم تجعلوا الأمر للمسلمين وتردوه إليهم فيختارون من هو أتقى وأرضى "، فلا يلتفتون إلى كلامه ولا يشتغلون بمقالته، فلما ولي أبو بكر لم تكن فيه من الشدة في دينه ما كان فيمن كان قبله من آبائه، ولكن كان سمحا جوادا لين العريكة يسامح أهل
(80) أبو بكر بن أفلح (258ـ261هـ) رابع الأئمة الرستميين أهملته المصادر الإباضية وتوقفت عند ذكر إمامته، والسبب في ذلك فتنة ابن عرفة التي سوف يذكرها ابن الصغير مفصلة، ولقد قيل إن الإمام أبا بكر هو الذي قتل ابن عرفة كما قيل أنه لم يكن حازماً وليس فيه من الشدة في دينه ما كان فيمن كان قبله. ولقد ترك الشماخي بياضا في كتابه لما وصل إلى عهد أبي بكر. أنظر السير، ص 220، جودت عبد الكريم: العلاقات، ص 66.
(81) ابن عرفة محمد من المقدَّمين في بلاط الرستميين في عهد الإمامين أفلح وأبي بكر، صهر إلى الإمام أبي بكر وصهره الإمام، لذلك بلغ من النفود مبلغا عظيماً في عهده.
(82) عبد العزيز بن الأوز من علماء الإباضية الذين لهم فقه بارع ورحلة نحو المشرق، ويبدو أنه صريح لا يعرف المجاملة، وسوف يذكره ابن الصغير مرة ثانية ويروي عنه قصة تدل على قوة ملاحظته، ويبدو أن سفاهة لسانه وخفة عقله، كما يصفه بذلك ابن الصغير، هما السبب في إعراض الإباضية عنه وإهمال ذكره في طبقات وسير علمائهم.