أخبار الأئمة الرستميين ابن الصغير [دارس عن الإباضية]

أخبار الأئمة الرستميين لابن الصغير - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٦٢

المروءة ويشايعهم على مروءتهم ويحب الآداب والأشعار وأخبار الماضين (83)، وكان بالبلد رجل يعرف بمحمد بن عرفة ............ محمد بن عرفة وما كان من أمره. وكان وسيما جميلا جوادا سمحا، وكان قد وفد على ملك السودان (84) بهدية من قبل أفلح بن عبد الوهاب فعجب ملك السودان ما رآه من هيبته وجماله وفروسيته إذا ركب الخيل فهز يديه وقال له كلمة بالسودانية ليست تعبر بالعربية لأن لا مخرج للامساك إنما هو فيما بين القاف والكاف والجيم (85) إلا أن معناها " أنت حسن الوجه حسن الهيبة والأفعال " وكان لابن عرفة هذا، أخت أو بنت أجمل منه فخطب إليه أبو بكر بن أفلح ودخل بها، قالوا وكان محمد بن عرفة هذا قد تزوج بأخت أبي بكر، قالوا فكانت الامارة بالاسم لأبي بكر وبالحقيقة لمحمد بن عرفة، وكان محمد بن عرفة إذا ركب من داره يريد أبا بكر مشي بين يديه ومن خلفه ومن يمينه ومن يساره أمم من الأمم، وشرقت (86) بذلك الرستمية وغارت به وشرق بذلك كل من

--------------------

(83) لا حظ جيداً هذه الصفات التي يتحلَّى بها أبو بكر، لتُقاَرِنَها فيما بعد بسير أحداث فتنة ابن عرفة.

(84) لا نعرف بالتدقيق المملكة السودانية التي كانت تربطها بالدولة الرستمية علاقات تجارية متواصلة، إلا أن المؤرخون يذكرون في القرن الثاني والثالث الهجريين عدة ممالك في السودان الغربي والأوسط وأهمها جميعا مملكة غانة ومملكة كوكو. أنظر المسعودي: مروج الذهب، ج 2، ص222ـ 223، اليعقوبي: تاريخ اليعقوبي، ج 1، ص193ـ194. بحاز ابراهيم: الدولة الرستمية، ص 219ـ223.

(85) لماذا اهتم ابن الصغير بمخرج الكلمة السودانية التي ليست تعبَّر بالعربية، فهل يفهم من هنا أن ابن الصغير يعلم اللغة السودانية أو أن هذه متداولة في تيهرت على الأقل بين العبيد ومملوكيهم من الأغنياء والتجار مع السودان. أنظر بحاز ابراهيم: الدولة الرستمية، ص 243هامش 5.

(86) شرق: الشجا والغُصَّة، ابن منظور: لسان م 2، ص305.

٦٢ / ١٣٦