أصدق المناهج في تمييز الإباضية عن الخوارج سالم بن حمود بن شامس السيابي

أصدق المناهج

الجزء ١ · صفحة ١٩

والإيمان هو عزيمة القلب بوجود الله عز وعلا وجوداً لم يسبق بشيء ، وببقائه إلى غير غاية ، وبإيجاده الأشياء لا لحاجة إليها ، ولا علة ولا معول ، وبأنه المعبود بحق دون ما سواه ، وبأنه المستحق للعبادة دون غيره ، وأنه غير محتاج إليها ولا لشيء من مخلوقاته ، وأنه مجاز كل أحد بعمله ، وأن أعماله لا عيب فيها ولا نقد ولا نظر ، ،انه لا يسأل عما يعمل ، وأن الخلق هم المسؤولون من قبله لكونه الآمر الحقيقي والناهي عما يشاء ، وأن إرادته ومشيئته ليستا كإرادة غيره ومشيئته . وأنه أوجد عالم الحياة وسيفنيه ويوجد عالماً آخر يبقيه ، ولا غرض له في ذلك مهما كان ، ولا عبث في إيجاد ما أوجد ، أو إفناء ما أفنى ، بل يجب إعتقاد أن ذلك كله لحكمة منه تعالى علمها من علمها وجهلها من جهلها من عباده . وأنه الفعال لما يريد ن وأن لا قبح في مصنوعاته ، ولا شين في مخلوقاته ، ولا فساد في أعماله . غير مستعين بخلقه ولا محتاج إليهم في شيء ما من مخترعاته . قوي أمد من خلقه بما شاء من قوته ، فالقوى كلها منه وكلها إليه ترجع راغمة . وهو الباسط لما شاء من سعة لأي جنس من خلقه ، وهو القابض لها رغم أنفها ، وهو العالم بكل شيء علماً أزلياً باقياً أبدياً لا يتطرق عليه جهل ، ولا يلم به خلل ما ، وخلاصة القول أن ذاته العلية كافية لانكشاف المعلومات لها ، والمبصرات ونحوها وكافية لرجوع الكائنات كلها إليها رجوعا ًصحيحاً رغم الإرادات المنافية . فالذات العلية هي قطب دائرة الكون بأسره ، منها يتبلج وعنها ينفرج وإليها .... ، وبها تعزز ، فلا شيء من هذا الكون إلا ما قضى وقدر ، ولا يمكن إلا ذلك ، وليس للطبيعة من هي وأين يقع زمن أي شيء كانت ، والطوارئ تتلاعب بها .

١٩ / ٤١