أصدق المناهج
الجزء ١ · صفحة ١٨وحديث الصراط المستقيم . قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه : ( تركنا محمد في أدناه وطرفه في الجنة وعن يمينه جواد وعن يساره جواد ، وثم رجال يدعون من مر بهم ، فمن أخذ في تلك الجواد انتهت به إلى النار . ومن أخذ على الصراط المستقيم انتهى به إلى الجنة . ثم قرأ ابن مسعود : (( وان هذا صراطي مستقيماً فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله )) الآية . والمعنى واضح لمن له عقل ، أو ألقى السمع وهو شهيد .
والمراد بالجواد الطرق المتعددة المتشعبة بأهلها إلى مختلف المقاصد فمن أخذ في تلك الطرق ذهبت به إلى النواحي النائية عن الحق ، والصراط المستقيم بين واضح يسلكه من وفقه إلى الخير فلا يضل عنه قيد شعرة .
وقد أشار رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الرجال الذين يدعون إلى تلك الجواد من أطاعهم ليضلوهم بها سلوكهم ، فمن أطاعهم تاه في فيافي تلك الجواد الموحشة النائية : جواد اليهود والنصارى وأتباعهم ، جواد أهل المعاصي من مطلق الأمم على اختلاف أحوالهم ، جواد أهل المذاهب المتعددة ، جواد الضلال من القدرية والمرجئة ونحوهم ، جواد الظلمة والفساق من هذه الأمة ومن سائر الأمم .