أصدق المناهج في تمييز الإباضية عن الخوارج سالم بن حمود بن شامس السيابي

أصدق المناهج

الجزء ١ · صفحة ٢١

من نزاهته في الصفات تأويله الألفاظ التي تدل بظاهرها على المعاني المخلوقية كالعلم والقدرة والسمع والبصر والعين والحفظ والوجه واليد ونحوها ، فلا يقبل الإباضية معاني هذه العبارات بحسب ظاهرها ، بل يؤولونها بمعان تليق بالكمال الأعلى جل وعز . ومن ذلك أقوالهم في التوحيد الإلهي الذي عرفه الصحابة رضوان الله عليهم . فكل ما أخل بشيء من ذلك لم تره في مذهب الإباضية حتى بألفاظ السؤال عن المعاني الوضعية . ترى الإباضية يمنعون عن السؤال بها عن الله وعن صفاته . فلا يسأل عنه معهم بكيف هو ؟ لأن هذا السؤال دال بأصل وضعه على نقض ،إذ الكيفية في حق الله عز وجل مستحيلة فلا يقال كيف هو ؟ إذ لا كيفية له عز وعلا ، لا يسأل عنه ، أو عن شيء من أفعاله بلِم ؟ ( بكسر اللام ) لأنه سؤال عن علة ، ولا علة له تعالى . ولا بمن أين ؟ ( بكسر الميم ) ، ولا بهل ؟ ( بفتح الهاء ) ولا بمن ؟ ( بفتح الميم ) ، ولا بأي ؟ ( وحدها ) ولا بمَتَى ؟ ( بفتح الميم والتاء ) ، وأمثالها .

فإذا كان السؤال عن الله عز وعلا بهذه الألفاظ ممتنعاً في اعتبار الإباضية ، فما ظنك بألفاظ ظاهرها دال على التجسيم والتحديد والنقص . ولذلك قالوا أيضاً بعدم الرؤية وعدم جوازها لأنها دالة على نقص في الذات العلية ، وقادحة في الكمال الرباني العظيم .

٢١ / ٤١