أصدق المناهج في تمييز الإباضية عن الخوارج سالم بن حمود بن شامس السيابي

أصدق المناهج

الجزء ١ · صفحة ٣

أهمها حدتهم على الظلمة والفساق من الأٌمراء الذين يحيدون عن جادة الحق ومنهج العدل ويناشدونهم السير على منهاج الخلفاء الراشدين الذين هم هداة الخلق ، والدعاة إلى الحق ، فإذا لم يجدوا منهم ذلك باينوهم وفارقوهم ، وناصبوهم الحرب إن قدروا حتى يتركوا ظلمهم وجورهم ، ويرجعوا إلى الحق عملاً بأوامر الله عز وجل في كتابه وعلى لسان نبيه الصادق المصدوق عليه الصلاة والسلام . فتراهم يقاتلون حتى ملوكهم الذين هم على مذهبهم ، ومن أبناء جلدتهم ومن أهل وطنهم ، إذا تركوا الحق ، وركنوا إلى الباطل . فكيف بملوك غيرهم الذين هم أعمدة الظلم ورؤساء الفساد في الأرض ودعاة الباطل في الأمة ، الذين تدار كؤوس الخمر على موائدهم ، وتنتهك حُرُمات الله عز وجل بين أظهرهم جهاراً وتقوم القينات والمغنيات على رءوسهم بالعود والمزمار وآلات اللهو والطرب . ومنها أن الإباضية لا يتولون الظلمة من كانوا وأين كانوا ، فإذا رأوا منهم حقاً قبلوه ، وإذا رأوا باطلاً أعرضوا عنه وأنكروه . فلذلك لا تحبهم الملوك الجورة ولا تدنى مجالسهم ، ولا تجيب دعوتهم ، بل ولا تزال عاملة على إقصائهم وإضعافهم لأنها ترى أنهم أخطر على الملك ، وداء عضال على الزعامة الحائدة عن خطة الحق ، إذ كانوا عاملين بإقتضاء قوله عليه الصلاة والسلام : (( لا طاعة لمخلوق في معصية خالق )) فلهذا ترى الملوك على إختلاف منازعهم ، والأمراء على تباين مقاصدهم ينسبون إلى الإباضية ما يبغضهم في أعين الأمم ، ويقصيهم مناهج الحياة الصالحة في هذا العالم ، ومنها أن علماء الإباضية وقد عرفت شيئا عنهم ممن يصدع بالحق لله لا يراعون رغبة النفوس ، بل يراعون واجب الشريعة في البعيد والقريب ، والبغيض والحبيب ، ويتحرون عن مجاري رغبة أهل الدنيا وإن جلت مناصبهم ، فما عندهم شيء لغير الله أبداً ، فلذلك حسدهم مخالفوهم ، إذ لم ينالوا مكانهم في الدين ، وقد عرفوا بذلك ، وبذلك أضافوهم إلى الخوارج لعلمهم أن

٣ / ٤١