أصدق المناهج
الجزء ١ · صفحة ٦الخوارج في الأصل جمع خارجة ، وهي طوائف تخرج في الإسلام ضالة ومحقة . وفي عرف الفقهاء فرق من فرق الإسلام رأسهم نافع بن الأزرق ، ونجدة بن عامر ، وعبد الله الصفار . وأتباعهم خرجوا على أهل الحق في زمن التابعين وتابعيهم . وحكموا على مرتكب الكبيرة من الذنوب بالشرك ، وفرعوا عليه حلية ماله فيغنم ، ودمه فيسفك . ورأوا أن ذلك هو الحق . واشتدوا على الناس ، وثقلت وطأتهم على من تسلطوا عليه ، واشتدت شوكتهم ، وعظمت محنتهم على الأمة الإسلامية ابتلاً من الله لها بمثل هؤلاء . وتعلقوا بتأويلات خالفوا فيها غيرهم من سائر الأمم الإسلامية . ولم يصغوا على قول غيرهم من أهل الحق ، فاستعرضوا الناس بالسيف ، وقتلوا من لم يحل قتله ، ونهبوا الأموال ، واستعبدوا النساء والرجال لأنهم في نضرهم مشركون . فكان لهم خطب جسيم في الإسلام ، واستحلوا ما حرم الله بالمعصية متأولين قوله تعالى : (( وإن أطعتُموهُم إنكم لمُشركون ))( الأنعام:121) . وكان معنى الآية : وإن أطعتم المشركين في القول بتحليل الميتة فأنتم مشركون مثلهم . ولكن هؤلاء تأولوها على غير وجهها ، فكان معناها معهم : وإن أطعتموهم في أكل الميتة ، فأخطأوا بذلك في تأويل الآية وجه الحق . ولا يخفى أن استحلال ما حرم الله رد على الله عز وجل ، وهو شرك محض لا يرتاب فيه من له تمييز بين الحق والباطل .