أصدق المناهج في تمييز الإباضية عن الخوارج سالم بن حمود بن شامس السيابي

أصدق المناهج

الجزء ١ · صفحة ٧

ولما كان ما كان من تأويلهم هذا ، ومشوا به في الأمة مشية اشمأزت منها المسلمون ، أنكرها عليهم أهل الحق ، فزادوا في عنادهم ، وتمردهم في منهجهم . ولم يقتصروا بذلك بل تجاوزوه إلى الفعل ، فعلموا بمقتضى تأويلهم ، وعمموا تشريك مرتكبي . فحلت لهم دماء أمة محمد عليه الصلاة والسلام ، ورأوا أنها تقربهم من الله زلفى ، فاستحلوا الأموال غنيمة سائغة فقتلوا من تمكنوا من قتله ممن لا يقول بقولهم هذا ، وسبوا من شاءوا بذلك ، والواضح ـنهم على الباطل الذي لا مرية فيه . ولذلك قال فيهم أئمة المسلمين كالربيع بن حبيب ، صاحب الصحيح ، وأبي عبيدة بن أبي كريمة ، وضمام بن السائب ، وأمثالهم ، نرى ما داموا على قولهم فخطأهم محمول عليه ، فإذا تجاوزوه إلى الفعل حكمنا بكفرهم . أي يصح تركهم وتأويلهم ما لم يفعلوا بمقتضاه ، فإذا فعلوا فلا يسع إلا تكفيرهم والقيام في وجوههم لرد ضلالتهم وبدعتهم ، وزجرهم وقتلهم حتى يرجعوا إلى الحق . فإن المسلمين كلهم لم يقولوا بذلك أبداً ، وبذلك طردهم المسلمون من مجالسهم وأقصوهم منهم معلنين منهم لبراءة مباعدين لهم . وبذلك أيضاً أعلنوا كفرهم لأن من أحل ما حرم الله ، أو حرم ما أحل الله ، فلا شك في كفره بنص الكتاب والسنة وإجماع الأمة .

ولما عظم خطب الخوارج ، وتكاتف فلهم ، أثار الله لهم القائد الكبير المهلب بن أبي صفرة سارف بن ظالم بن صبح بن كندة بن عمرو بن عدي بن وائل بن الحارث بن العتيك بن الأسد بن عمران بن عامر ماء السماء الأزدي العماني المشهور ، فأضرم بينهم نيران الحرب والدهاء ، حتى دقهم دق العصف وأبادهم حتى عرفت البصرة به فقالوا : ( بصرة المهلب )

٧ / ٤١