شيخ التراث العماني سالم بن حمد الحارثي سلطان بن مبارك بن حمد الشيباني

38. شيخ التراث العماني سالم بن حمد الحارثي

الجزء ١ · صفحة ٦

تلك كانت خلاصة لقاءاتي معه في سطور موجزة، ربّما تُوجِزُ في

الوقت ذاته معالِمَ شخصية الشيخ سالم بن حمد بن سليمان الحارثي وملامح مسيرته وعطائه التي بدأت يوم الرابع من ذي القعدة 1351 هـ/ 28 فبراير 1933 م، ولَمْ تنته بغياب شخصه الطاهر ظهر يوم الأحد؟ الآخر 1427 هـ / 30 إبريل 2006 م، بل تظلُّ بإذن المولى نبراسًا للأجيال

ربيع

الحاضرة واللاحقة. وإذا تحدثنا عن الأجيال فإنني أكتب اليوم عما هو بيننا وبين الشيخ

سالم الحارثي، أو بعبارة أدق: عَمّا هُو بين جيلنا وجيل الشيخ سالم الحارثي.

بَيْنَنَا وَبَيْنَ الشَّيْخِ سَالِمِ بنِ حَمَدٍ الحَارِثي عصر يحلو للبعض أن يُسَمِّيه عَصْرَ الأوراق الصفراء، يوم كانت المخطوطاتُ تَصْنَعُ عقول الرجال، قبل أن تتحوّل إلى تُحَفٍ فنّية تُزَيَّنُ بِهَا الرُّفوف والخزائن. يوم كان الطالب يفتح عينيه على كُتّاب القرية، يدرس فيه القرآن مع المعلّم، يتلقاه شفاها

كانت

من لسانه كلمةً كلمة، أو يكتب وراءه على لوحه حرفًا بِحَرْفٍ. يوم عيون الأطفال لا تكتحل بنسخة مكتوبة من المصحف إلا مَنْ كان

محظوظا منهم. وبعد خَتم القرآن يدرس التلميذ على شيخ متونًا علمية قد يحفظها كلها دون أن يطلع على نَصٍ مكتوب لأحدها، وربّما قرأ على شيخه مئات (الأوراق الصفراء) من مُجلّدات الأصول والفقه والأدب قراءةً هي الأولى والأخيرة، ثُمّ لا تقع عينه عليها بعد ذلك.