38. شيخ التراث العماني سالم بن حمد الحارثي
الجزء ١ · صفحة ٨تكلّ يدي. وكَتَبَ مرّةً في بعض رسائله: «وقد نسخت كثيرا بيدي حتى
فقدتُ غالب بصري.
ولقد كانت أكثر مطالعاته على هذا النحو، يَنْسَخُ ويقرأ في آنٍ، حتى
خَبر خُطوط النسّاخ والعلماء فكان يُمَيّز بينها كما يُميّز بين أبنائه وأقاربه!
بَيْنَنَا وَبَيْنَ الشَّيْخِ سَالِمِ بنِ حَمَدٍ الحَارِثي عصر الطباعة القديمة، يومَ لَمْ تَكُنْ في عُمان مطابع ودورُ نَشْرٍ، ويوم أن كانت الطباعة عُملةً نادرةً صعبةً لا ينتفعُ بِهَا إلا القلةُ القليلة، قبل أن تصبح الآن سلعةً تجارية مربحة يتعارك فيها الأَقْرَنُ والأَجْلَحُ.
لقد بذل الشيخ جهده في انتقاء مُهِمّات الكتب التراثية، ثم اتصل بِمَنْ يعرفه من الأعلام المُحَقِّقين لمراجعتها وضبطها، ثم وجهها إلى دور النشر في الشام ومصر لطباعتها وتوزيعها، وكانت له رحلات عديدة في هذا
الإطار.
ولَمَّا ظهرت وزارة التراث والثقافة إلى الوجود، وأعلنتُ مُبَادَرَتَهَا إلى إخراج كتب التراث كان الشيخ من أقدم المسهمين في نَهْضَتِها والدافعين لحركتها، فراجع عشرات الكتب، وتَضَلَّعَ بِمُهمَّة العرض والتصحيح، وتَصَدَّتْ هِمَّتُهُ لَكُبْرَيَاتِ الموسوعات العلمية العُمانية كبيان الشرع والمصنف والضياء ومنهج الطالبين، وما عداها كثير من المصنفات ذوات الجزء والجزأين والثلاثة.