الأصول التاريخية للفرقة الإباضية عوض محمد خليفات [دارس عن الإباضية]

الأصول التاريخية للفرقة الأباضية لمحمد خليفات - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٠

كريمة التميمي الذي أناط المهام المالية والعسكرية والإشراف على سير الدعوة خارج البصرة إلى أبي مودود حاجب الطائي. ولما كان أبوعبيدة آنذاك معروفا لدى الناس بأنه شيخ الإباضية وزعيمها في البصرة فإن المصادر لم تخلط بينه وبين حاجب الطائي كما فعلت مع جابر وابن أباض. وذالك لان جابرا كان قد اخفى معتقده واستعمل التقية الدينبة فلم يخطر على بال احد انه زعيم الإباضية ومؤسس مذهبها و خاصة انه لم يكن معروفا لدى البصريين الا بكونه احد التابعين المحدثين الثقات ومن اشهر فقهاء البصرة و علمائها والواقع ان جابرا كان ذا علاقة وثيقة بحركة المحكمة الإباضية منذ وقت مبكر وأصبح أحد مفكريها البارزين منذ بداية النصف الثاني للقرن الأول الهجري وقبل مقتل أبي بلال مرداس عام 61هـ.

وقد اكتسب ثقة أقرانه لعلمه ودينه فكانوا لا يصدرون في شيء إلا بعد مشورته. ولكن ذلك قد خفي على مخالفيهم ولم يعرفوا له هذا الدور. ولذا نسبوا الفرقة إلى ابن أباض. وهو الشخص الذي قدموه ليناظر لدى عامة الناس فغلب اسمه على من اتفق معه في الرأي. كما أن أمر مراسلاته مع الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان قد اقنعت كثيرا من معاصريه بأنه هو إمام الإباضية ومؤسسها. ومن حق السامع أن يسأل

١٠ / ٥٤