الأصول التاريخية للفرقة الأباضية لمحمد خليفات - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١١لماذا لم يقم الإمام الحقيقي، جابر بن زيد، بالمراسلة مع الخليفة بدلا من ابن أباض؟ والجواب في تصميم أتباع الفرقة بأن تبقى الحركة سرية بقدر الإمكان وأن يبقى اسم مؤسسها ومنظم دعوتها مستورا حتى لا يبطش به الأعداء والولاة. وبذلك يقوم الرقيشي " … بلغنا أن أبا بلال مرداس حدير وغيره من أئمة المسلمين لم يكونوا يخرجون إلا بأمر إمامهم في دينهم جابر بن زبد العماني رحمه الله، ويحبون ستره عن الحرب، لئلا تموت دعوتهم، وليكون ردءا لهم" ويقول قاسم بن سعيد الشماخي: " كان (ابن أباض) المجاهد علنا، المناضل علنا في سبيل تحقيق الحقائق، وتصحيح قضايا العقول، فيما أحدثه أهل المقالات والبدع من الزور والافتراء في شريعة ربنا، وكان شديدا في الله تعالى، وله مناظرات مع أهل التلطس والتفلسف. كان الحجة الدامغة التي يخنس أمامها كل ثرثار، وله كلام مع عبد الملك بن مروان يهضم نفس كل حائر جبار، تغلب على المسلمين، أصحابه، الذين يقولون بقولة الإباضية، وتسمى المذهب باسمه على هذا المعنى، وإنما كان الإمام القائد، والوسيلة الراشدة، أس المذهب وحاميه، مرجع الفضل في تدوينه وتشييد مبانيه، إنما كان جابر بن زيد رضي الله عنه". أما المؤرخ الإباضي المعاصر محمد علي دبوز، فيرى أن الأمويين هم الذين أطلقوا عليهم