الأصول التاريخية للفرقة الأباضية لمحمد خليفات - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٩عدم استعراض الناس ومهاجمتهم إلا دفعا لعدوا. وفي بداية الربع الأخير من القرن الأول الهجري انقسم القعدة إلى فرقتين الصفرية والإباضية.
سميت الإباضية بهذا الاسم نسبة إلى عبد الله بن أباض الذي تعتبره المصادر غير الإباضية مؤسس المذهب الإباضي. أما العلماء الإباضيون فينسبون إلى عبد الله بن أباض دورا ثانويا بالمقارنة مع جابر بن زيد الأزدي العماني الذي يعتبرونه إمام أهل الدعوة ومؤسس فقهه ومذهبهم. ويجمع المؤرخون والمفكرون الإباضيون على أن عبد الله بن أباض كان يصدر في كل أقواله وأفعاله عن جابر بن زيد.
ويبدو لي أن جابرا كان الإمام الروحي وفقيه الإباضية ومفتيهم وكان بالفعل هو الشخص الذي بلور الفكر الإباضي بحيث أصبح متميزا عن غيره من المذاهب، بينما كان ابن أباض المسؤول عن الدعوة والدعاة في شتى الأقطار ولذلك سمته المصادر رئيس القعدة في البصرة وغيرها من الأمصار. وتاريخ الدعوة الإباضية يشير إلى اشتراك بعض الأشخاص البارزين والمجتهدين في المسؤولية إلى جانب الإمام الأكبر لهم. وقد حدث مثل ذلك زمن أبي عبيدة مسلم بن أبي