الأصول التاريخية للفرقة الأباضية لمحمد خليفات - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢١سفيان محبوب بن الرحيل ، أن جابر بن زيد و أبا بلال مرداس دخلا مرة على عائشة رضي الله عنها فعاتباها على ما كان منها يوم الجمل. قال: فاستغفرت الله تعالى و تابت مما كانت تزداد و تتوثق بسرعة. و أخذ مرداس يدرك مدى علم جابر و ذكائه فكان يتردد عليه آناء الليل و أطراف النهار ليغرف معرفته الواسعة و علمه الغزير. وذكر مؤلف كتاب بيان الشرع عن أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي أنه قال: (لقد كان أبو بلال رحمه الله يبكي في جوف الليل حتى ما يطيق أن يقوم. و لقد كان من تشوقه إلى إخوانه أنه يخرج من عبد أبي الشعثاء جابر بز زيد بعد العثمة ، ثم يأتيه قبل الصبح فيصلي معه. مما مر يتبين لنا أن جابر بن زيد كان قد انضم إلى القعدة منذ أيام عبيد الله بن زياد ولكن الباحث لا يستطيع أن يقرر سنة بعينها لتاريخ ذلك الانضمام. و يبدو من الروايات أن نجم جابر أخذ يتألق في السماء تلك الحركة قبل عام 21هـ و هو العام الذي قتل فيه أبو بلال مرداس بن أدية التميمي ، حتى أن بعض الروايات تجزم على أن أبا بلال لم يقم بعمله إلا بعد مشورة من جابر ابن زيد و قبول منه. و إذا صحت هذه الروايات فإن