الأصول التاريخية للفرقة الأباضية لمحمد خليفات - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٢القعدة قد اتفقوا على أن يتولى جابر بن زيد أمرهم و تنظيم دعوتهم منذ المراحل الأولى لتطور الدعوة في الواسع و تحصيله العميق في العلوم الدينية و خاصة ما يتعلق بالتفسير و علم الحديث. ولعل ذلك كان السبب في اعتراف أبي بلال له بالزعامة قبل ووفاته حتى أنه لم يصدر في عمله إلا بأمر جابر و مشورته. وكان لجابر بن زيد دور كبير في تنظيم الحركة و تطورها و قد ارتكزت سياسة إبان زعامته للفرقة الإباضية على قواعد أساسية يمكن اجمالها بما يلي: 1 - أن جابر لم يشأ الانسحاب من المجتمع الإسلامي الذي يعيش فيه مع بقية أتباع حركته. و لذا فإنهم لم يعزلوا أنفسهم عن الناس و لم يدعوا للخروج و الهجرة كما فعل الأزارقة و غيرهم من متطرفي الخوارج. و كان جابر ينشر آراءه و يبث أفكاره بين الناس من خلال أحاديثه الدينية و فتاويه و أجوبته على المستفسرين عن بعض الأمور الدينية من داخل البصرة و خارجها. و كان يتفحص تلاميذه فمن وجد فيه استعداً قوياً لآرائه و حماساً لمبادئه دعاه إلى ذهبه. و لكن ذلك يحدث بسرية تامة مستعملاً في سبيل الوصول إلى هدفه التقية الدينية. و إمعاناً في كتمان أمر دعوته فقد كان يأمر