الأصول التاريخية للفرقة الإباضية عوض محمد خليفات [دارس عن الإباضية]

الأصول التاريخية للفرقة الأباضية لمحمد خليفات - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٦

بالأخرى حيث كان يبعث بالدعاة لمختلف المناطق و كان عمله هذا إرهاصاً لما تم في عهد خلفه أبي عبيدة من تدريب للدعاة الذين عرفوا باسم حملة العلم إلى الأمصار. و كان جابر على صلة وثيقة مع أتباع دعوته في الولايات المختلفة و من بينهم أناس من الأزد و المهالبة. وتشير المصادر إلى مراسلات متبادلة بينه و بين عبد الملك بن المهلب في خرسان. و كان جابر يطلب منه أن له يكتب في أمر الدعوة و يسأله أن يرسل خطاباته في سرية تامة مع أشخاص موثوقين. و الواقع أن جابر كان يكرر الطلب في وجوب السرية في جميع مراسلاته مع أعوانه و أتباعه ، و يطلب أحيانا تمزيق رسائله إليهم و حرقها حتى لا تصل إلى أيدي أعدائهم فتؤدي بالتالي إلى كشف تنظيمهم و إجهاض حركتهم و قد استطاع جابر بهذه السياسة أن يتجنب تنكيل الولاة به و باصحابه لفترة طويلة و استطاع أيضا أن يكسب عدداً من الأتباع ممن تولوا فيما بعد مركز المسؤولية (بالطبع دون علم السلطات بمعتقدهم و كانوا يستعينون بآراء إمامهم جابر في تسيير الادارة و الاعمال في المناطق الخاضعة لنفوذهم و من بين هؤلاء الأشخاص النعمان بن مسلمة الذي أرسل إلى جابر يسأل عن كيفية جمع الجزية في منطقته و لا تذكر المصادر المتوافرة أين كان النعمان واليا (أو عاملا) و لكن ورود كلمة دهقان في الرسائل المتبادلة بينه و بين

٢٦ / ٥٤