الأصول التاريخية للفرقة الأباضية لمحمد خليفات - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٥الخلافة. وقد أدت التطورات التي حدثت فيما بعد، وخاصة النزاع بين علي بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان، إلى بروز فرقة المحكمة أو الخوارج كما سماها أعداؤها والحرورية أو الشراة كما سمو أنفسهم.
انشقت هذه الجماعة على علي بن أبي طالب عندما أصر على إنفاذ التحكيم، ونادت بانتخاب خليفة للمسلمين عن طريق الشورى دون اعتبار للنسب القبلي أو الأصل العرقي. وكان المحكمة أول من تحدى سلطة قريش عمليا عندما انتخبوا عبد الله بن وهب الراسبي إماما لهم ونادوا بقية المسلمين للانضمام إليهم. وبعد معركة النهروان، اعتزل أفراد منهم أصحابهم وتوجهوا صوب البصرة حيث أخذوا يدعون لمذهبهم سرا خوفا من بطش الولاة الأمويين. وقد تزعم هذا الفريق أبو بلال مرداس بن حدير بن أدية التميمي، وكونت هذه الجماعة البذور التي أنتجت الفرقة الإباضية أو أهل الدعوة كما كانوا يسمون أنفسهم.
شهد أبو بلال، زعيم هذه الجماعة المعلن، معركة صفين مع علي بن أبي طالب، واشترك في معركة النهروان مع المحكمة ضد علي بن أبي طالب. ويبدو أنه لم يكن مرتاحا لما حدث من خلاف وفتنة بين