الأصول التاريخية للفرقة الأباضية لمحمد خليفات - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٤٤الانتقام و أعلان الثورة و من بين هؤلاء: الشيخ الإباضي أبو نوح صالح الدهّان و بعض أفراد الأزد الذين نجوا من الموت و الهلاك ، ومن بينهم عاتكة أخت يزيد بن المهلب المعروفة بحسامها الشديد للمذهب الإباضي و تفانيها في خدمته. ولكن الامام أبا عبيدة كان يرى أن الوقت لم يحن بعد لاعلان الثورة المسلحة ، و رفض بشدة آراء المنادين بها. و حبّذ أبو عبيدة أن يقوم أتباعه بثوراتهم في أماكن نائية بعيدة عن متناول السلطة المركزية. وكان في تنظيمه ، يخطط لمثل هذا العمل و لكنه كان يتحين الفرص المناسبة و الملائمة لكل قطر حتى بأمر أتباعه فيه بالخروج. و لذا فقد قاوم آراء أتباعه المنادين بالثورة وبقي الإباضية طيل فترة يزيد بن عبد الملك محافظين على سرية حركتهم متجنبين كل ما يثير السلطات حتى لا يواجهوا نفس مصير الأزد و المهالبة. و قد كان موت يزيد بن عبد الملك و اعتلاء أخيه هشام الخلافة (105 هـ/ 764 – 165 هـ/ 743م) و تعيين خالد القسري والياً على العراق فرصة مناسبة ساعدت أبا عبيدة على اقناع أصحابه بالتحلي بالصبر. فقد أتسمت فترة ولاية خالد القسري بالين و التسامح ليس مع الإباضية فحسب بل مع معظم المعارضين للحكم شريطة أن لا يعرفوا السيف في وجهه. و بلغ به التسامح أن بعض مشايخ الإباضية كانوا يشتمونه من على منابر