الأصول التاريخية للفرقة الأباضية لمحمد خليفات - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٤٥المساجد كما كانوا يؤلبون الناس ضد عامله على البصرة ، القاضي المعروف بلال بن أبي بردة ، و لم يمسسهم بضر. وقد تزعم هذه الحملة الدعائية ضده أحد شيوخ الإباضية البارزين و هو أبو محمد النهدي. و عندما عزل خالد القسري و عين بدلاً منه يوسف بن عمر الثقفي أتبع الأخير سياسة قاسية مخالفة لسياسة سلفه و استعمل العنف و الشدة ضد المناوئين للسلطة حتى لو لم يرفعوا السيف في وجهها. في ظل هذه السياسة التي أخذ يمارسها الوالي الجديد تعرّض أبو عبيدة لضغط جديد من بعض أتباعه في وجوب التحرك و الخروج. و يبد أن أبا عبيدة قد أدرك أنه ليس بوسعه الاستمرار في مقاومة رغبات بعض أصحابه و مشايخ دعوته لوقت أطول و لكنه رأى في الوقت نفسه أن الخروج على طريقة متطرفي الخوارج أو على منوال الثورات الأخرى التي قامت في العراق لن تؤدي إلى نتيجة طيبة و ستقمع بعنف و شدة و قد تضيع بعدها الدعوة و يصعب تنظيم أصحابها من جديد. لذا قرر السير في الانتقال من طور الكتمان الى طور الظهور بحذر شديد متخذاً خطوات تنظيمية جديدة في هذا الشأن كان لها أثر كبير في انتصار الدعوة و إعلان إمامة الظهور ، ليس في البصرة ، و لكن في الأمصار الأخرى البعيدة عن