الأصول التاريخية للفرقة الإباضية عوض محمد خليفات [دارس عن الإباضية]

الأصول التاريخية للفرقة الأباضية لمحمد خليفات - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٤٦

مركز السلطة المركزية و التي كان أبو عبيدة يرى ، من قبل ، أن أي نجاح لدعوته سيكون في هذه الأمصار النائية و لذا فقد ركز جهوده دعاته على سكان تلك الولايات الواقعة على أطراف الامبراطورية الإسلامية. كانت خطة أبي عبيدة مختلفة عن خطط كل ما سبق من ثورات و حركات و كانت ترمي إلى إقناع المتطرفين من أصحابه بأنه ليس أقل حماساً منهم للوصول إلى الهدف الأسمى و لكن بعد التأكد من أن الأمر قد اعدّ له الاعداد الكافي و الضروري. وتبعاً لذلك قرر أبو عبيدة أن يعزل نفسه و أصحابه بقدر الأمكان عن بقية المسلمين (المخالفين) و يكوّن ما يمكن أن نسميه تجوزاً ((المجتمع المغلق)) و الذي أطلق عليه جماعة المسلمين. و حذّر أصحابه و أتباع دعوته من التعامل مع الولاة و الحكام و طلب منهم عدم قبول أي منصب و تناول أي مال منهم. و على الرغم من أن هذه الأمور كان مسموحاً بها في زمن سلفه جابر بن زيد فإن أبا عبيدة وجد من الضروري في هذه المرحلة اتخاذ مثل هذه الاجراءات حتى يحافظ على سرية الحركة و يمنع الاغراءات لبعض أتباع الدعوة. ليس هذا فحسب بل أن أبا عبيدة لم يحبذ التزاوج بين أتباع الدعوة و بقية المسلمين. و مع أن هذا الأمر مشروع في العقيدة الإباضية إلا أن الامام فعل ذلك من قبيل المحافظة على عدم اختلاط أهل الدعوة

٤٦ / ٥٤