الأصول التاريخية للفرقة الإباضية عوض محمد خليفات [دارس عن الإباضية]

الأصول التاريخية للفرقة الأباضية لمحمد خليفات - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٤٧

مع غيرهم و منع تسرب أية معلومات عن نشاطاتهم و تحركاتهم بل و سلوكهم و تعاملهم فيما بينهم. و تشير الرواية الإباضية إلى أن ابا عبيدة هجر أتباعه لأنه زوج ابنته لرجل غير إباضي بينما سمح جابر بن زيد من قبل بمثل ذلك. على أنه يجب أن لا يغيب عن البال أن هذا الجراء كان مؤقتا قبل اعلان إمامة الطهور و لم يكن قاعدة فقهية يجب اتباعها و الأخذ بها في كل الظروف و جدير بالذكر أن الإباضية في مرحلة الكتمان يجيزون بعض الأمور مثل تعطيل الأحكام و عدم إقامة الحدود لأنهم – طبقا لوجهة نظرهم – ليسوا في وضع يسمح لهم بتنفيذ هذه الأمور. بالإضافة إلىى هذه التنظيمات فقد خلق أبو عبيدة من أتباعه مجتمعاً تسوده المودة و المحبة و الاخاء في العقيدة و تسيطر عليه روح الجماعة و كان يحثهم على التآلف و التعاون فيما بينهم. كما طلب من الأغنياء أن يكونوا عوناً للفقراء و سنداً لهم ختى لا يضطر الفقير من جماعته لاحتياج أحد من المخالفين. و قد لبى الأثرياء منهم هذا الطلب بحماس منقطع النظير. و تورد المصادر الإباضية أمثلة كثيرة تشير فيها إلى تنافس الأغنياء منهم في سد حاجة الفقراء و إعطائهم.

٤٧ / ٥٤