الأصول التاريخية للفرقة الأباضية لمحمد خليفات - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٤٩ولم يغفل أبو عبيدة و مشايخ الإباضية في البصرة عن أتباعهم في الأمصار الأخرى و خاصة أنهم يحتاجون بشكل دائم إلى المساعدات المالية و المعنوية حتى يستطيعوا الصمود ، و لكي يستعدوا بشكل فعال للوقوف في وجه أي خطر يتهددهم. أضف إلى ذلك فإن جماعات الإباضية خارج البصرة كانت في بعض الأحيان تواجه بعض المشاكل الطارئة و لابد لحل هذه المشاكل من الرجوع إلى أئمة البصرة و مشايخها. و من هنا فقد برزت الحاجة لايجاد نوع من التنظيم يتولى الاشراف على كل هذه الامور و يضمن للدعوة استمرارها و تطورها و يهيئ لها سبل النجاح و النصر. و لتحقيق ذلك أنشأ أبو عبيدة في البصرة ما يمكن أن نسميه بالحكومة الثورية السرية. وكان هو زعيمها وله الكلمة العليا في الشؤون الدينية من فتوى و قضاء و الاشراف على الدعاة و حملة العلم الذين يرسلون للأمصار. و أنشأ بيت مال خاص بجماعة المسلمين (الإباضية) في البصرة ووكل حاجب الطائي مهمة الاشراف على الشؤون المالية و العسكرية وشؤون الدعوة. وقد كان أبو عبيدة ذكياً في الربط بين الناحيتين المالية و العسكرية ووضعهما في يد رجل واحد قدير ، و ذلك لأن موارد بيت مال الفرقة كانت تستخدم لمساعدة الدعاة و الثوار الإباضية في المناطق البعيدة. وكانت موارد بيت المال تأتي من مصدرين: الأول عبارة