الأصول التاريخية للفرقة الإباضية عوض محمد خليفات [دارس عن الإباضية]

الأصول التاريخية للفرقة الأباضية لمحمد خليفات - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٦

المسلمين، وصعق لما حل بأقاربه وأقرانه من قتل وتشريد على يد إخوانهم في الدين، ورأى أن القتال بين أتباع العقيدة الإسلامية السمحة بهذا الطريقة الشرسة أمر لا يصح، فانسحب مع نفر من أصحابه، وأقام مع أبناء عمومته من قبيلة تميم، الذين كانوا يشكلون جزء هاما من سكان البصرة آنذاك. وكان يتزعم هذه القبيلة الأحنف بن قيس التميمي (ت 87هـ / 686م) وينتمي إليها عدد وافر من أبرز الشخصيات السياسية والفكرية.

وفي ظل الحماية والترحاب اللذين لقيهما أبو بلال وأصحابه من الأحنف وقبيلته، أخذ مرداس ينشر آراءه وأفكاره مؤثرا طريق الإقناع والمناقشة على الحرب والعنف. وأنكر قتل المخالفين واستعراض الناس على طريقة مترفي الخوارج. ودعا أتباعه بأن لا يجردوا سلاحا ولا يقاتلوا أحدا إلا إذا تعرضوا للعدوان وأجبروا على القتال. وبلغ من حسن سيرته أن عددا من الفرق و الجماعات الإسلامية فيما بعد، كالشيعة والمعتزلة، ادعت نسبته إليها واعتبرته واحدا من أبرز أتباعها. وقد نشط مرداس في البصرة لنشر دعوته وأفكاره. وكان يعقد المجالس والمناظرات لإقناع الناس بآرائه فانضم إليه عدد كبير من الناس وأخذ عدد أنصاره يزداد ويتعاظم حتى أنهم ابتنوا لهم مسجدا خاصا في البصرة. ويبدوا أن دعوته

٦ / ٥٤