الأصول التاريخية للفرقة الأباضية لمحمد خليفات - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٥١نتيجة لهذه التنظيمات الدقيقة الذكية ، و انطلاقاً من روح الأخوة و التسامح و المودة و التعاون التي سيطرت على جميع أتباع المذهب في طوره الأول ، و تتويجاً لنشاط حملة العلم المتحمسين فقد استطاعت الدعوة الإباضية أن تنتصر و تمكن أتباعها من إحراز نجاح باه في أماكن مختلفة من أصقاع الدولة الإسلامية. و في العقد الثالث من القرن الثاني الهجري استغل مشايخ الإباضية في البصرة الظروف التي كانت تمر بها الدولة الأموية و أوعزوا إلى دعاتهم و حملة العلم منهم إلى اعلان الامامة في كل من حضرموت و اليمن و عمان و بلاد المغرب. واستطاعوا تأسيس إمامة إباضية في كل الأقطار المذكورة. و لكن هذه النجاحات لم تعمر طويلاً ، فقد قضى الأمويون إمامة حضرموت و اليمن بينما قضى العباسيون على إمامة عُمان الأولى سنة 134هـ. و منذ ذلك التاريخ أصبح تاريخ عمان مرتبطاً ارتباطاً و ثيقاً بالمذهب الإباضي بحيث لا يمكن فهم تاريخ هذا القطر بمعزلل عن تاريخ المذهب الإباضي و تطوره. أما في الجزء الغربي من بلاد الخلافة الإسلامية منذ قام الإباضية بجهود مضنية في سبيل انتصار دعوتهم. واستطاعوا بعد كفاح مرير تأسيس الدولة