الأصول التاريخية للفرقة الأباضية لمحمد خليفات - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٥٢الرستمية الإباضية في بداية العقد السابع من القرن الثاني الهجري. و قد عمرت هذا الدولة أكثثر من قرن وثلث و قض عليها الفاطميون نحو عام 297 هـ. و على الرغم من ذلك فقد بقي المذهب الإباضي قائماً في مناطق متعددة في بلاد المغرب حيث كون أتباعه مجتمعات خاصة بهم في مناطق نائية بعيدة عن متناول السلطات المعادية. و لاتزال بقاياهم موجودة إلى يومنا هذا في جبل نفوسة في ليبيا و في جزيرة جربة في تونس و في واد ميزاب في الجزائر. و هكذا فإن جهود مشايخ الإباضية و حملة العلم و تنظيماتهم السرية الدقيقة خلال القرنين الأول و الثاني الهجريين قد أثمرت تأسيس دول إباضية مستقلة في الجزير العربية و بلاد المغرب ، كان لها دور هام و مجيد في التاريخ الإسلامي. و في ظل هذه الدول قام الإباضيون بجهود مشكورة في نشر الإسلام في أماكن كثيرة ، و كان لهم فضل كبير في هذا الشأن في كل من أفريقية الشرقية و أفريقية السوداء جنوب الصحراء و بعض مناطق الشرق الأقصى.