الأصول التاريخية للفرقة الإباضية عوض محمد خليفات [دارس عن الإباضية]

الأصول التاريخية للفرقة الأباضية لمحمد خليفات - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٧

لا قت استجابة كبيرة جعلت عبيد الله بن زياد، والي العراق، يقول)) لكلام هؤلاء (مرداس وأتباعه) أسرع إلى القلوب من النار إلى اليراع)). وانضم إلى هذه المجموعة الفقيه المرعوف جابر بن زيد الأزدي الذي لم يلبث أن أصبح رئيس الجماعة والمؤسس الحقيقي للحركة وانضوى الجميع تحت إمرته بما فيهم أبو بلال نفسه ولكن جماعته آثروا أن لا يبيحوا باسمه ولا يعلنوا علاقته بالحركة حتى لا يبطش به الولاة.

نتيجة لهذا النجاح الذي أحرزه المحكمة القعدة اتبع والي العراق، عبيد الله بن زياد، سياسة قاسية تجاههم مما اضطرهم للجوء إلى السرية في نشر دعوتهم. وكانوا يقصدون اجتماعهم سرا للدعوة لمذهبهم والنظر فيما يعنيهم ويساعد على تحقيق أهدافهم. ولكن عبيد الله لم يغض الطرف عنهم، وأخضعهم لمراقبة شديدة، وكان يبث العيون والجواسيس لتعقبهم والقبض عليهم وزجهم في السجون. وكانت هذه الإجراءات الشديدة تقض مضاجعهم وتلقي الرعب في قلوبهم، ولذلك فقد كانوا يأتون مجالسهم متنكرين متشبهين بالنساء لدفع الريبة عنهم وهم في طريقهم إلى أماكن اجتماعاتهم، وكانوا أحيانا ينتحلون صفة التجار والباعة المتجولين حتى يصلوا مقصدهم. ولم يكتف ابن زياد بمطاردتهم والتنكيل بهم بل لجا إلى أسلوب آخر يرمي إلى زرع

٧ / ٥٤