الأصول التاريخية للفرقة الإباضية عوض محمد خليفات [دارس عن الإباضية]

الأصول التاريخية للفرقة الأباضية لمحمد خليفات - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٨

الخلاف وزعزعة الثقة فيما بينهم، آملا في القضاء عليهم من الداخل نتيجة الانقسام والنزاع، فقد كان يحبس الجماعة منهم ثم يأمرهم بقتل بعضهم بعضا، ومن قتل زميلا له عفا عنه وأخرجه من السجن. وحاول بأساليب مماثلة أن يزرع الفتنة بين العرب والموالي من القعدة وخاصة أن دعوة أبي بلال قد استهوت عددا من الموالي الذين كانوا يقطنون البصرة فتبعوه واعتنقوا مبادئه.

نتيجة للاضطهاد الذي تعرض له القعدة في البصرة آثر أبو بلال الشراء وترك المدينة مرتحلا إلى مكان آخر آملا أن يأمن شر ابن زياد وينشر آراءه ومذهبه بحرية أكثر، وفي مناطق لم تصل إليها دعوته من قبل. فسار معه نحو أرعين رجلا من أتباعه حتى نزلوا آسك، وقد أعلن مرداس بأنه وأصحابه لن يخيفوا أحدا أو يجردوا سيفا ولا يقاتلوا إلا من بدأهم بالعدوان.

وعلى الرغم من ذلك فقد خشي ابن زياد نشاطه وانتشار دعوته فندب إليه الجيوش وأباده وأصحابه في عام 61 هـ.

وبعد استشهاد أبي بلال بثلاثة أعوام (64هـ) حدث انقسام نهائي بين المحكمة فمال فريق منهم إلى التطرف بينما حبذ فريق آخر الاعتدال وانتهى هذا الخلاف إلى انشقاق أبدي برز على أثره جماعة القعدة المعتدلة التي آثرت الهدوء والسير على نهج أبي بلال في

٨ / ٥٤