65. مدخل إلى ديوان الترسل عند العمانيين
الجزء ١ · صفحة ٥4
وبَدَهِيُّ أن الجانب العلمي للوثيقة أطوَلُ عُمُرًا وأكثر بقاءً من جانبها المادي، فثَمَّةَ أُلوف من الوثائق تضمنتها المصنفاتُ وتناقلتها الأقلام وفقدت أصولها المادية، مع الأخذ في الاعتبار أن نقل الوثيقة قد يتعرض لتحريف أو تغيير في لفظها الأصلي.
أما في جانبها اللغوي؛ فالمراسلات فن من فنون النثر الأدبي؛ كالمقالات والمقامات والتقاريظ والمذكرات. وقد يُعبّرون عنها باسم (صنعة الإنشاء) أو (فن الترسل). واشتقاق الترسل في اللغة من «تَرَسَلْتُ أَترَسلُ تَرَسُلًا على نحو قولهم: توقفتُ أتوقَّفُ توقُفّا». ويُقال للمكثر من كتابة الرسائل حتى تكون صفةً غالبة عليه: (مُتَرَسِّل).
وقد بَرَزَتْ في تاريخ الحياة الثقافية العربية أسماء كثير من الكتاب المترسلين؛ كعبد الحميد الكاتب (ت 132 هـ)، وعبد الله بن المقفع (ت 142 هـ)، وعمرو بن بحر الجاحظ (ت 255 هـ)، وغيرهم. وبات (الترسل)
مِضْمَارًا لفرسان الكلام، وأساطين الفصاحة والبلاغة. وتعارف النقاد القدماء والمُحْدَثُون على أن الرسائل الأدبية تنقسم
إلى قسمين:
- الرسائل الديوانية: وهي ما يَصْدر عن الدواوين السلطانية أو ما يَرِدُ إليها من موضوعات شتى تنسق العلاقات بين الحكام بعضهم ببعض، وبين محكوميهم. ويغلب على هذا الرسائل تمسُّكها بتقاليد فنية صارمة،