66. قطعة أدبية بيراعة أبي وسيم
الجزء ١ · صفحة ١٠9
تسويةً لجناب مولانا ولي النعم به في الأخوة! وهذا - لَعَمْرِي - مِن
فرط الغباوة بمكانٍ يَقْذِفُ به في هُوَة. أَوْرَدَها سَعْدُ وسَعْدُ مُشْتَمِلْ ما هكذا يا سَعْدُ تُورَدُ الإِبل
إذ المرادُ مِثْلِيَّتُه لهارون مع موسى في الوزارة وحدها، لا في الأخوة والنسب، حيث إن سياق الكلام في الوزارة لا في الأخوة، والكلام إنما يكون بحسب ما يُساق له، وبحسب ما تقتضيه القرائن من مقامات وأحوال، لكنَّ دأبَ القَدْم)، إنكارُ الصواب لقلة الفهم، والله دَرُّ المتنبي إذ يقول (12).
(11)
بذي الغباوَةِ مِنْ إنشادِها ضَرَرُ كما تُضِرُّ رياحُ الوَرْدِ بالجُعَلِ
ومن محاسن جار الله في نوابغه الأحمق لا يجد رائحة الحكمة، كما
لا يجد رائحة الورد صاحبُ الرُّكْمَة (13).
(11)
القدم: العَبِيُّ عن الكلام في ثِقل ورَحَاوَةٍ وقِلَّةِ فَهُم، والغَلِيظُ الأحمق الجافي (القاموس/ مادة: فدم.
ص 1477).
(12)
انظر: ديوان أبي الطيب المتنبي. صححه وقارن نسخه وجمع تعليقاته: عبد الوهاب عزام. ط 1: 1363 هـ / 1944 م. لجنة التأليف والترجمة والنشر - القاهرة مصر. ص 267.
(13)
العبارة من كلام جار الله محمود بن عمر الزمخشري (ت 538 هـ) في كتابه: نوابغ الكلم (ط 2: 1354 هـ/ 1935 م. القاهرة مصر) ونصها حسب هذه الطبعة ص 38: «الأحمق لا يجد لذَّةَ الحكمة، كما لا يتمتع بالورد صاحبُ الرُّكْمَة».