68. قصيدة جوهرة النظام لأمير البيان الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١٣12
خُطبة
بس انته الحد الرحمن
الحمدُ لله الذي أَلْهَمَنا مِنَ الرُّشْدِ ما نَحْمَدُ به مَغَبَّة السُّرى، ويسر لنا من الإيمان ما نَسْتَمْسِكُ به بأوثق العُرى؛ حَمْدًا يَفِيءُ بِمَا اللَّهُ أَهْلُه. والصلاة والسلام على مَحْيَا رُوحِ الخليقة، ومَظْهَرِ سِرّ الحقيقة، ناموس العناية، وقاموس الهداية، محمد النبي العربي والتابعين.
الأمين، وعلى
آله
وصحبه
أَمَّا بَعْدُ، فَلَمَّا كانَ القَلَمُ العَرَبِيُّ سَيَّالًا بِمِدادِ البَيَان، واللَّسَانُ الأدبي سَبَّاقًا بِكُلِّ مَيْدَان، وأَنَّ للديانة المحمدية والسياسة القرآنية شأنًا جَلِيًّا في جمع كلمة الحق المبين، وتَوْطِيدِ أساسه المكين، وأنَّ التَّراخِيَ والجُمُودَ والتَّثَبُّطَ والقُعُودَ عَمَّا هو مُصْلِحُ لذلك الشأن العظيم والخلق الكريم غَيْرُ مُخْرِج نتيجةً ولا مُدْرِكٍ مَنْشُودَةً، و «المُسْلِمُونَ يدُ على مَنْ سِوَاهُم … الحديث (3)؛ حركني خاطر من ذلك المقام الخطير، ما لو وَقَفَ مِنِّي عَلى عَقْلٍ نَيّرٍ وعِلْمٍ
(3)
يشير إلى الحديث الذي رواه الإمام الربيع بن حبيب في مسنده عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «المسلمون تتكافأ دماؤهم، وأموالهم بينهم حَرَام، وهم يد على من سواهم، يسعى بذمتهم أدناهم، ويردُّ عليهم أقصاهم، ولا يُقْتَلُ ذو عهد في عهده، ولا يُقتل مسلم بكافر، ولا يَرِثُ الكافر المسلم ولا المسلم الكافر».