68. قصيدة جوهرة النظام لأمير البيان الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١٤13
غَزِيرٍ فأديَاهُ كما هُوَ لَخَرَّكَ من البَسِيطَةِ بِسَاطَها، ولَأَطَارَ مِنَ الأرضِ مَن عَلَيْها؛ شَوْقًا لِمَا يَرَى مِنْ إبدائه، وتَوْقًا لِمَا يَعْقُبُ يَاءَ ثَنَائِهِ، فَحَسْبِي منه ما
تَمَكَّنَ طَوْقُ اليَرَاعِ مِنْ إِبْرَازِهِ، ومن حقيقته في إيجازه خَيَال مَجَازه.
يا رِجَالَ الحنيفة السَّمْحَة، يا حُمَاةَ بَيْضَتِها، يا بُناةَ عُرُوشها، إِنَّ لِمِلَّتِكُم البيضاء لَشَأْنَا تَخْضَعُ لِهَيْبَتِهِ رِقَابُ العَوَالِم، وتَذِلُّ لِعِزَّتِهِ صِعَابُ الكائنات، وتخدمُهُ الدُّنيا بِمَنْ عَلَيْها صَاغِرَةَ النفس، راغِمَةَ الأَنْف، ما راقَبْتُمْ فيها أوامِرَ الله، وحافظتُمْ عليها سِرًّا وجَهْرًا، وجانَبْتُمْ نَوَاهِيَه وغادَرْتُمْ مَنَازِلَها قَفْرًا.
فقد قال تعالى: وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ [الأنفال/ 46]، وقال: الآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنكَرِ) [التوبة/ 112]،:وقال اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا الله} [آل عمران/ 200]، وقال: وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ الله) [التوبة/ 41]، وقال: (إِنَّ اللهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوا وَالَّذِينَ هُم تُحْسِنُونَ} [النحل/ 128]، وكثيرًا ما: {وما يعقلها إلا العالمون) [العنكبوت/ 43].
يا رجَالَ المِلَّة؛ يا أُمَّةَ المختار عليه الصلاة والسلام؛ إِنَّ مَنْ كان له
القرآنُ دليلاً والعَقْلُ هاديًا فبالحرِيّ أَن لا يَضِلَّ السَّبِيل ولا يَغْوَى.
يا أُمَّة المختار (أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ) [التكاثر 1، 2] فَأَمْسَيْتُمْ لُقْمَةً سهلةً للجائع، ومُضْغَةً سائِغَةً للآكل، وأَنْتُم سَاهُون لاهُون،