قصيدة جوهرة النظام عبد الله بن علي بن عبد الله الخليلي، الملقب بـ "أمير البيان"

68. قصيدة جوهرة النظام لأمير البيان الخليلي

الجزء ١ · صفحة ١٥

14

لا تَدْرُون ما وَرَاءَكم، يتحدّى الرَّجُلُ مِنْكُم أَخَاهُ، كَيْ يَرُدَّهُ على قَفَاه، ليُوقِعَهُ فيما يحسب أنَّهُ ناجِ منه كلا؛ فالخَصْمُ بادِ التَّواجِد سُرورًا بأمرهما، يَمُدّ أظفاره للظفر، ويُحِدُّ أنيابه للوثوب يَشْغَلُكم بالملاهي والقَيْنَات ويُلْهِيكُمْ باستماع الخرافات قد أكْمَنَ الدَّسَائِسَ تحت النقائص، وأَوْقَفَ الغرائب خَلْفَ الرَّغائب، فأَشْغَلَ دِينَكُمْ بالدَّنِيَّة، ورَى أَمْرَكُمْ بِالرَّزِيَّة، فَأَنَّى لَكُمُ النَّصْرُ ومتى؟ ودِينُ الله مَنْبُوذ العَرَا، وحُكْمُه مَجْذُوذ العُرَى، إذا عصاني مَن يَعْرِفُنِي سَلَّطْتُ عليه من لا يعرفني» (4).

فارجعوا إلى شريعته عليه الصلاة والسلام؛ تَجِدُوهَا عَذْبَةَ المياه، يانعة الأثْمَار، دانية القُطوف غيرَ مُفْتَقِرَةٍ إلى سياسة غيرها، ولا محتاجةٍ إلى تدبير سواها، مُحْكَمَةَ، المباني، واضحة المعاني، متينة الأصول، مُبينَةَ مِنْهَاج الوصول إلى الرَّبِّ الوَصول تَنَزَّلَتْ بها العناية الربانية، وحَفِظَتْها

الرّعايَةُ الرحمانية، فهي الرَّوْحُ والرَّيْحان، وهي القَلْبُ والجُثْمَان.

سبيله

وكفى بما قد ملأ فمَ الكَوْنِ مِنْ حاله صلى الله عليه وسلَّم والسالكين السادة العظام شاهدًا ودليلا، فَثَمَّ مقامُ يَعْجِرُ الكَوْنُ عن مبالغ

من

(4)

لَمْ أَجِدْهُ في كتب الحديث ورأيتُ في كتاب (المحاسن والمساوئ للبيهقي المحدث ما نصه: عن عَبْدِ اللهِ بْنِ سَلَامٍ، قَالَ: قَرَأْتُ فِي بَعْضِ كُتُبِ الله تَعَالَى: (إِذَا عَصَانِي مَنْ يَعْرِفُنِي سَلَّطْتُ عَلَيْهِ مَنْ لَا يَعْرِفُنِي)». انظر: المحاسن والمساوئ؛ تصنيف: إبراهيم بن محمد البيهقي. دون تاريخ. دار صادر- بيروت لبنان. ص.