الإباضية بين الأمس واليوم مهنا بن راشد بن حمد السعدي

الإباضية بين الأمس واليوم لمهنا السعدي

الجزء ١ · صفحة ٤

وقد أرسل إلي أعدادا من بعض مجلاتهم ووجدت بعض المواضيع جيدة وبعضها يخدم المذهب الشيعي ، وهذا من حقهم ولا ننكره عليهم ، ويأتي دورنا هنا في نشر فكرنا وتصديره إلى الآخرين ووضع مختلف أنواع الفكر والمناهج على أرض الميدان وتعريضه للمحك ، وتأكد كل التأكيد أن الاصلح والأصح سيبقى ( فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ ) …

فأنت ترى أن جهود الإباضية لا تتعدى كونها جهودا فردية ومرتجلة ، سواء عند أهل المغرب أو المشرق ، وإن كنت أرى – من وجهة نظري – أن إباضية المغرب تقدموا في نشر وتصدير فكرهم إلى الآخرين عن إباضية المشرق في عمان ، ولعل السبب يعود في ذلك إلى وجود مؤسسة عظيمة تتبنى المذهب الإباضي هناك ألا وهي ( نظام العزابة ) ، مع أنه يقوم على أكتاف الأفراد الإباضيين فلا توجد دولة تتبناه وتمده ، وإنما هو بجهود مشايخ وعلماء واتباع المذهب فقط ، ولكنهم حققوا الأعاجيب بفضل الله تعالى …

ولعل من الأسباب الأخرى وجود المغرب بالقرب من أوروبا وكذلك تعرضهم للاستعمار – مع مساوئه – إلا أن ذلك ساهم في إنضاج فكر المغاربة وذلك لاحتكاكهم مع الحضارة الأوروبية فأخذوا المفيد منها وتركوا السيئ ، فظهر لنا باحثين إباضيين أبدعوا في البحث كعلي يحيى معمر ، والشهيد عمرو خليفة النامي ، والآن الشيخ د/ محمد صالح ناصر وبقية الشباب المغربي الإباضي كبابا عمي و د/ إبراهيم بحاز ، و د/ مصطفى باجو ، و الأستاذ مصطفى شريفي وغيرهم من الباحثين الأفذاذ ، فظهرت لنا مؤسسة جمعية التراث الميزابية ، التي حققت ونشرت وتنشر الكثير من التراث الإباضي ولله الحمد …

وظهرت في ميزاب العديد من المدارس ومنذ زمن بعيد بفضل الله تعالى ومن ثم بفضل نظام العزابة ، وأقرب مثال لك مدرسة الحياة التي أسسها الشيخ بيوض ، وهذه المدارس معنية بالنشء الإباضي فتغرس فيه فكر وعقيدة المذهب …

٤ / ٨