تحكيم الحكمين أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

تحكيم الحكمين لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ١١

فإن قيل ليس ما قلته مسلما فأما الآية الكريمة فإن الشافعي استدل في كتابه الأم على عدم تسويغ تفريق الحكمين للزوجين بما جاء فيها من توجيههما إلى الإصلاح مع عدم تعرضها للتفريق وذلك في قوله تعالى ﴿ إِن يُرِيدَا إِصْلاَحًا يُوَفِّقِ اللّهُ بَيْنَهُمَا ﴾ وأما ما روي عن الصحابة رضوان الله تعالى عليهم فمنه ما يحتمل أكثر من وجه ولذلك استدل الشافعي في الأم بقول علي كرم الله وجهه للرجل "كذبت لا والله حتى تقر بما أقرت به " على أنه لا يسوغ التفريق إلا بإقراره من كلا الزوجين كما استدل لذلك بقول علي لمن حضروا: ابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها حيث لم يقم وحده ببعث الحكمين وإنما أمر به الزوجين على أن بعض أصحاب الشافعي حكى عنه أنه قال في هذا المحكي عن علي "وفي هذا الحديث لكل واحد من القولين دليل، أما دليل القول الأول وهو أنه بعثهما من غير رضى الزوجين وقال: "عليكما إن رأيتما أن تجمعا فاجمعا" وأقل ما في قوله (عليكما) أنه يجوز ذلك، وأما دليل القول الثاني أن الزوج لما لم يرض توقف علي ومعنى قوله كذبت أنك لست بمنصف في دعواك.

١١ / ١٥