تحكيم الحكمين لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١٤3- الأصل في تطليق الحكمين إن طلقا ألا يكون مشروطا برد الصداق إلى الرجل أو بعض منه لأن الصداق حق للمرأة على الزوج لا يجوز غمطها إياه اللهم إلا أن يكون ذلك برضاها على أن الطلاق إنما يكون بثبوت سوء معاملة الزوج لها وفي هذه الحالة لا يسوغ للزوج أن يرزأها شيئا منه كما نص عليه القرآن في قوله تعالى: ﴿ وَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُواْ بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ ﴾ وقوله: ﴿ وَلاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَأْخُذُواْ مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلاَّ أَن يَخَافَا أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللّهِ ﴾ لهذا ذهب أكثر العلماء إلى أنه لا يسوغ أن يحكما بالطلاق مع رد شيء مما آتاها إليه وذهب ابراهيم النخعي إلى جواز أن يحكما بالطلاق مع رد جميع الصداق أو بعضه كما سبق نقل ذلك عنه، والذي أراه أنه يسوغ الحكم بالتفريق بشيء من المال سواء كان جميع الصداق أو بعضه في حالة واحدة وهي أن يريا تعذر استمرار العلاقة الزوجية بينهما لشدة نفور المرأة عن الرجل لسبب قهري لا تملك دفعه مع إحسان الرجل إليها وعدم تسببه في نفورها لأن هذه الحالة تسوغ أن يسترد منها ما آتاها ليخلي سبيلها بخلاف ما إذا كان نفورها ناشئا عن سوء عشرته ومبالغته في القسوة عليها.
4- إذا ترافع الزوجان إلى القاضي الشرعي وتبين له موجب التفريق بينهما فإن الأصل أن يأمر الزوج بالطلاق ويجبره عليه إن امتنع إلا إن أصر على الامتناع أو تعذر أن يأمره بالطلاق لغيبته أو كونه يتعذر إحضاره للحكم عليه بسبب من الأسباب فإن القاضي في هذه الأحوال يوقع الطلاق عليها بنفسه.
5- إذا حكم القاضي بالطلاق من قبله عد حكمه تطليقا للمرأة فلا يرد قضاؤه ولا تبقى للزوج عصمة النكاح على المرأة إلا إن كان قضاؤه ليس له مسوغ شرعا، ولكنني أستحسن أن يصرح القاضي بإيقاع الطلاق دفعا للبس.