تحكيم الحكمين لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١٣وبهذا التحرير تدرك أن قرار الحكمين يعد قضاء وبه تخرج المرأة عن عصمة الزوج إن اتفقا على التفريق بينهما ولا يتوقف قرارهما على حكم من القاضي إن كانا أهلين لما وكل إليهما وذلك بأن يكونا عدلين صالحين فقيهين فإن اختلفا في الحكم فلا عبرة بقرار أحدهما حتى يوافقه الآخر.
وليس لهما أن يطلقا أكثر من طلقة واحدة على الصحيح لأن الغرض يتم بها ولبدعية الزيادة عليها في الموقف الواحد غير أنها تكون بائنة بها بينونة صغرى كما لو طلقها القاضي وروي عن ابن القاسم من أصحاب مالك جواز جمعهما بين التطليقتين والثلاث إن اتفقا على ذلك وقاله المغيرة وأشهب وابن الماجشون وأصبغ من علماء المالكية وهو قول إبراهيم النخعي كما سبق ذكره.
2- لا يصار إلى تحكيم الحكمين إلا عندما يلتبس أمر الزوجين بحيث لا يعرف المسيء
منهما من المحسن أما لو عرف من أساء منهما وترافعا إلى القضاء الشرعي فإن على القاضي أن يردع المسيء منهما ويرده إلى الحق رغم أنفه ولذلك فإن تطليقه للمرأة قبل التحكيم إما لتبينه إساءة الزوج أو لا فإن كان بعد تبينه ذلك فحكمه ماض لأنه بناه على أصل شرعي فلا وجه لنقضه وإن كان عكس ذلك فحكمه جائر إذ لا يسوغ له التطليق قبل أن تتضح له حقيقة أمرهما ويرد حكمه وينظر في أمرهما فإن اقتضى بعث حكمين لالتباسه بعثا وإلا فلا.