تحكيم الحكمين لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٢وإذا بحث القاضي عن مراده في كتابه هذه هل أراد إمضاء الطلاق أم الحكم به فقط ويمضي في وقت لاحق بناء على أن في التقاضي ثلاث درجات وحكمه في الأصل قابل للاستئناف والنقض وأجاب بأنه قصد إمضاء الطلاق من نفس الوقت الذي تلا فيه حكمه فهل يعتبر فعله هذا صحيحا أم لا؟
نرجو التكرم بإيضاح ذلك وتبصرينا بالرأي المختار مع تمنينا لكم من الله جل وعلا دوام التوفيق والسعادة في الدارين.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
… ... … ... … ... … ... … إسحاق بن أحمد
الجواب:
1- بعد حمد الله تعالى وشكره وإزجاء أكمل الصلاة وأتم التسليم على عبده ورسوله محمد وعلى آله وصحبه، اعلم أن العلاقة الزوجية علاقة انسجام ووئام لأنها رابطة بين قلبين وواصلة بين روحين فهي تشد روح كل واحد من الزوجين إلى الآخر، وتعطف عليه قلبه قبل أن تجتذب إليه جسمه، وهذا ما دل عليه قوله تعالى: ﴿ وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً ﴾ بل هي امتزاج بين المشاعر واختلاط بين الأحاسيس، لذلك كان كل واحد من الزوجين بعضا من حقيقة يشملهما معناها كما أنبأ الله تعالى بذلك في قوله: ﴿ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ ﴾ فإنه تجسيد لهذا المعنى البليغ الذي يصور هذه العلاقة المقدسة أتم تصوير ويؤكده تسميتهما زوجين، فإن الزوج هو ما يكون به التكامل والاتحاد بين فردين، فإن كل واحد منهما مكمِل للآخر ومكمَل به بما يشتارانه معا بوصالهما من طيب الحياة ونعيمها.
وبقدر هذه النعمة وجسامتها يتفاقم البلاء عندما يتكدر هذا الصفو وتسوء هذه العلاقة بينهما لما يكون من تنافر في طباعهما وحدة في مزاجهما، فلا تلبث حياتهما أن تتحول من وفاق إلى شقاق ومن نعيم إلى جحيم فلا يشتاران منها إلا شوكا وعلقما.