الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر
الجزء ١ · صفحة ٥لقد أصاب الإبَاضِيَّةَ من كتَّاب المقالات كثيرٌ من الأذى، قد لا يكون مقصودا، وَلَكِنَّهُ واقع، وقد أحدث بالفعل فجوة بينهم وبين إخوتهم في بقيَّة المذاهب كانت متَّسعة في الماضي وأصبحت تضيق، ونرجو أن تتمهَّد وتزول في هذا العصر الذي يجب أن يتلاقى المسلمون فيه على وحدة العقيدة، ووحدة العمل، ووحدة السلوك، في مجابهة أعداء الإسلام، مع مراعاة صادقة لحريَّة الرأي والفكر، واحترام كامل لجميع أئمة المسلمين وعلمائهم السابقين، دون تهجُّم أو انتقاص، ودون تقديس أو تعظيم(1) .
وفي هذا الكتاب حاولت أن أرافق بعض الكتَّاب من القدماء والمعاصرين، لنتعاون على وضع هذه الفرقة من المسلمين (الإبَاضِيَّة) في مكانها الحقيقيِّ من الأمَّة الإسلاميَّة، واضعا في اعتباري أنَّ الكتَّاب القدماء يسعهم من العذر ما لا يسع الكتَّاب المعاصرين وأنَّ أخطاء أولئك في كثير من الأحيان ينتج عن عدم وجود الوسائل، في حين أنَّ جميع الوسائل متوفِّرة لدى الكتَّاب المعاصرين، أمَّا المستشرقون فلهم دوافعهم الخاصَّة للكتابة عن الإسلام والمسلمين، ومناقشاتي في جميع الفصول لجميع هؤلاء قد تتأثَّر بهذه الاعتبارات فيتغيَّر الأسلوب من كاتب إلى كاتب.
يشتمل الكتاب على ستَّة أقسام غير المقدِّمات، كلُّ قسم يحتوى على عدد من الفصول:
القسم الأوَّل: مع القدماء.
القسم الثاني: مع المعاصرين.
القسم الثالث: مع المستشرقين.
القسم الرابع: آراء للإباضيَّة.
القسم الخامس: مفاهيم يجب أن تختفي.
القسم السادس: ملاحظات وتعاليق.
أرجو أن أكون قد استطعت أن أضع بين يدي القارئ الذي يهمُّه أمر الأمَّة الإسلاميَّة جمعاء صورة واضحة لمكان الإبَاضِيَّة فيها، وأن أصحِّح بعض الأخطاء عنها توارثتها الأجيال، وتعاون على تضخُّمها التعصُّب من جهة، والجمود والتقوقع من جهة أخرى.
(1) - المقصود بهذه الكلمة: اعتبار أيِّ إمام أو وليٍّ معصوماً أو كالمعصوم.