الإباضية بين الفرق الإسلامية علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ٥١

بعد هذه المقدِّمة الصغيرة التي سبقه إليها البغداديُّ وأبو الحسن انتقل إلى ذكر الفرق السابقة التي ذكرها من قبله أبو الحسن والبغداديُّ، والعبارة في الغالب عبارة البغداديِّ مع تصرُّف بسيط واضح التصنُّع، وبعد أن ذكر تلك الفرق ومقالات كلٍّ منها بما فيها من شناعات وأباطيل كما عرضناها من قبل، عرض إلى قصَّة الجارية التي نقلناها بتفاصيلها عن أبي الحسن، وقد اختصرها الأسفرايينيُّ ولم يهتمَّ بها اهتمام الأشعريِّ والبغداديِّ. والأسفرايينيُّ فيما كتبه عن الإباضيَّة في هذا الكتاب لم يبذل هو الآخر أيَّ مجهود لمعرفة أيِّ شيء حقيقيٍّ عن الإباضيَّة. وإنَّما انساق مع تيَّار من سبقه مِمَّن كتب عنهم من غيرهم، فاعتبرهم فرقة من فرق الخوارج كما فعل الأشعريُّ والبغداديُّ وابن حزم من قبله، ثُمَّ نسب إليهم تلك المقالات التي رأيتها عند الأشعريِّ، وجعل من أئمَّتهم أولئك الأشخاص الذين نسبهم إليهم من سبق دون تحقيق أو تمحيص أو تعليق، وكلُّ ما امتاز به عن سابقيه أنَّه تتملَّكه ــ أثناء كتابته ــ من حين إلى آخر ثورة غضب عارمة فيصبُّ على تلك الفرق وأصحابها سيلاً من الشتائم واللعنات.

وقد أحسن محقِّق الكتاب الشيخ محمَّد زاهد الكوثري بملاحظتين عن مؤلِّف الكتاب، فقال في مقدِّمته للكتاب ص 13 ما يلي:

«والمصنِّف رحمه الله استوفى في هذا الكتاب ــ في غير إملال ولا إخلال ــ بيان عقائد أصحاب الملل والنحل ببعض عنف في بعض المواقف» ويقول بعد أسطر:

«وقد غمز الرازي في الأجوبة النجَّارية أبا منصور البغدادي بالتعصُّب والقسوة، وأبا الفتح الشهرستانيَّ الساري وراءه بذلك أيضًا، ولكنَّ الثاني ألطف لهجة بكثير».

ويقول بعد أسطرٍ:

«

٥١ / ٥١١