الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر
الجزء ١ · صفحة ٧إنَّ وضع الإبَاضِيَّة بالنسبة إلى إخوانهم من المذاهب الأخرى وضع غريب، فبرغم من أنَّهم يعيشون في بعض البلاد مندمجين مختلطين بإخوتهم من المذاهب الأخرى، يتعاملون معهم في جميع شؤون الحياة كما يتعامل بعضهم مع بعض. وتربط الكثير منهم علاقات مودَّة وصداقة أوثق كثيرا مِمَّا تربط أهل المذهب الواحد، ويتصرَّف أولئك الإبَاضِيُّون في المجتمع تصرُّف المسلم الطبيعيِّ، لا يخفى ولا يشذُّ شيء من سلوكهم الدينيِّ أو المدنيِّ، ولا ينقم عليهم إخوتهم ــ أولئك الذين يعيشون معهم في السرَّاء والضرَّاء ــ بدعةً يعرفونها، أو انحرافاً يرونه، أو خلافاً يدعو إلى سوء الظنِّ. رغم كلّ هذا فإنَّ تلك الكلمة التي أطلقتها عليهم شفة مغرضة مجهولة، في فترة كانت السياسة تلعب فيها أهمَّ الأدوار في توجيه الفهم لمن ينتقد انحرافها عن منهج العدول من أصحاب الرسول (ص)، منذ ذلك التاريخ في العصر الأمويِّ ــ فيما يبدو ــ والإبَاضِيَّة يقفون في قفص الاتِّهام، يقاسون ألم الجفاء من إخوتهم لأنَّهم ــ فيما تزعم تلك التهمة الظالمة ــ (خوارج)؛ ومن المؤسف أنَّ أكثر الكتَّاب ــ سواء كانوا كتَّاب مقالات في العقائد، أو كتَّاب تاريخ يتتبَّعون مجاري الأحداث السياسيَّة ــ وقفوا بالنسبة إلى الإبَاضِيَّة موقف المدَّعي العامِّ الذي يعتقد أنَّ نجاح مرافعته يتوقَّف على إثبات التهمة أو قاضي التحقيق الذي يهمُّه أن يضع أوزار الجريمة على من ساقته الظروف إليه، ووضعته التحريات بين يديه.
فهم يضعون هذا المذهب وأتباعه في قفص الاتِّهام أوَّلاً، ويحكمون عليهم بأنَّهم مخطئون لأنَّهم خوارج، وبعد ذلك قد يبحثون عن الأدلّة، ولكن لإثبات هذه التهمة، لا لمعرفة الحقيقة.