الدلائل على اللوازم والوسائل
الجزء ١ · صفحة ١٠٥الدلائل على اللوازم والوسائل
للصلاة عَلَى ما وصفته لكَ أَوَّلاً، وجَائِز لك أن تُؤخر الصَّلاةِ عَن أَوَّل الوقت إن
رجوت زيادة قوة.
فإذا حضر وقت الصلاة وتوضأت لَها أو تيممت، فإِن قدرت عَلَى أَن تُصَلِّيَ قَائِمًا فصلها قائما ولو لَمْ تُصَلِّ قائما إلا الفرضَ وحده!!.
واجتهد في ذَلِكَ مَا قدرت، فإنِّي سَمعتُ أن الشيطان - لعنه الله -يُجاهد الإنسان في الْمَرْضِ لِيَجبُنَ عَن الصَّلاة أكثر مِنه في الصحة، وخاصة في الْمَرضِ الذي يُؤدِّيهِ إِلَى
الْمَوتِ؛ لأَنه يُريد هلاكه ليموت عَلَى مَعصية الله تَعَالَى، والعياذ بالله مِن ذَلِكَ. فإن لَمْ تَقدِر أَن تُصَلِّيَ قائما فالله رحيم كريم رؤوف بالعباد، ولا يُكَلِّفُ الله نفساً إلا وسعها، فصل قاعدا واركع واسجد في قعودك، وإن لم تقدر فَأومئ لِمَا لا تقدر عليه من الركوع والسجودِ ولو بالإشارة قليلاً، كأن تُطَاطِي رأسك للركوع، وتخفضه للسجود أكثر وإِن لَمْ تَقدِر عَلَى القُعود ولم تُطقه فالله أولى بالعذر، والله أعلم منك بنفسك، ولا يخفى عليه حالك
من خفضه للركوع.
فصل نائما إن شئت أن تَكُون عَلَى جَنب، ووجهك إلى الْقِبلَة حيثما كنتَ وحَيْثُما كانت الْقِبلَة مِنك، وإن شئت فكن مُستلقيا وتكون رجلاك مِمَّا يَلِي الْقِبلَة حَتَّى مثلا - لَو قُمتَ قائما لَكُنت مُستقبلا للقبلَةِ، وأَومِنْ إِن قدرت أيضا للركوع والسجود، أو لأحدهما إن قدرت ولو بعينك، وإن لَمْ تَقدِر فعَلَى مَا أَمَكنَكَ، وَلَو لَمْ تَستقبل الْقِبْلَة ولو لَمْ تُومِي، بَل اقرأ الصَّلَاةِ إِلَى تَمامها. فَإِن أَلَحٌ عَليكَ الْمَرَض حَتَّى قَل ذهنك وعقلك، ولم تَقوَ عَلَى إِحكامِ قِراءة الصَّلاة، لا قائما ولا قاعدا ولا نائما، فَكَبِّرْ لِكُلِّ صَلاة خمس تكبيرات بلا توجيه ولا تسليم،
فإن عجزت عن التكبير فالله أولى بالعذر، فقد انحطت عنك الصَّلاة.