الدلائل على اللوازم والوسائل درويش بن جمعة بن عمر المحروقي

الدلائل على اللوازم والوسائل

الجزء ١ · صفحة ١٢٣

الدلائل على اللوازم والوسائل

فإذا عرفت – يا أخي - الصَّلاة بجميع فرائضها، وسننها ونوافلها، وشروطها ونواقضها، وضبطت ذَلِكَ ضبطا جيدا .. ودخلت في أمور الدنيا لجمع المال، لمنافع النفس وللحاجة الداعية إليه، إما من تجارة، أو حراثة، أو صناعة، أو ما أشبه ذلِكَ؛ لأَنَّه لا بُدَّ للإنسان من شغل إن كان فيه قُوَّة صَعالَة (1) الرجال، ولا يَكُن بَطّالا مُتعطّلا كَلا على الناسِ ثَقيلاً. فَأَدونُ الْحُروث وأحسنها عِندَ الناس مِمَّا هُو حَلال جائز خير من سؤال الناس، وقد

كان الأنبياء والعلماء والعباد وغيرهم خَيْرًا مِنَّا ولَم يُهملوا الطلب. وطلب الرزق الحلال هُو مِن طاعة الله، إذا كان قصدك فيه لتغني نفسك وعيالك عن الناس، وتقوم بالواجب عليك فيه وتقتصد في معاشك وتكرم ضيفك، وسائلك

ابتغاء ما عند الله.

فإذا طلبت وتيسر لكَ مَطلوبك في جَمع المال والرزق الحلال، فَلا تَعْفَل عَن شُكر الله تَعَالَى، وَاذكُر فضله ومِنَنه عَليك بمَا حَصَّك به، ويَسَّر لَكَ مِن هَذَا الْمَطلوب، مِن الوجه الذي طلبه كثير من خلقه فلم يحصل لهم مثل ما حصل لك مِمَّن هُو رُبَّمَا كَان أشدَّ مِنكَ قوَّة، وأكثر طلبا، وأقوى طَمعًا، وأزيدَ عَنك حرصًا، فلم يدرك الْمُرَاد مِمَّا

أراد.

فكم ترى من تاجر وصانع ومن حارث طالب، وفيهم الفقير المُحتاج، وفيهم الغنيُّ، وَرُبَّمَا كانَ هَذَا الغني أقل طلبا من الفقير وأدرَّ رِزقا، وهَذا أشدّ طلبا وأقلّ رِزقا وأكثر جوعا وهما؛ لتعلم أن ذَلِكَ تقدير العزيز العليم .. وكلُّ ذَلِكَ الْمَعْنَى غَاب عنك ..

1) الصَّعَالَة: من الصعلُ: وهو صغر الرأس مع طوله، كأنه يستوي مع العنق. انظر: العين، (صعل).