الدلائل على اللوازم والوسائل
الجزء ١ · صفحة ١٢٦الدلائل على اللوازم والوسائل
فإن عجزت عَن هَذا ولَم تَسمَح نَفسُك به، فَامتثل أمرَ مَن أعطاك الْمَالَ بطيبة
نفسٍ، فَإِنَّهُ أَمرَك بِقليلٍ مِن كَثِيرٍ ..
الفقراء
غني
من
وما تَقُولُ لَو دَخلت أَنتَ وكَثيرٌ مِن النَّاس علَى مَلَكِ مِن مُلوكِ الدُّنيا كريم. عنك، وخصك وأعطاك أضعاف ما أعطى أَصحابَكَ، ثُمَّ أَمرَك أَن تُعطِيَ أقاربك، أو جيرانك، أو إخوانك العُشر، أو نصف العُشر، أو ربع العشر، أو دون ذلك، ووعدَك بالْخُلفِ عمَّا تُعطيه، ويزيدُك مِن عِنده حاضرًا، وثَوابًا آخر لا تَقدِرُ أَنتَ عَلى تكييفه، ولا يبلغهُ عَملُك ولاَ ظُنُّك، ولا تقدر أن تعرف قدره.
أتبخل بما أَمرَك عَلى هَذا الشَّرط!! أَن تُسلّمَ هَذا القَليلَ مِن هَذا الكَثِيرِ الَّذِي أعطاك، وتحسب نفسك أنك عاقل، وتَحسِبُ مَن رفع لَكَ عَنهُ مثل هَذا غَافِلاً ثُمَّ
صادقا؟!.
ثُمَّ إِنْ هَذَا الْمَلِكِ الذي أعطاك، وهو الغنيُّ الكرِيمُ، الصادق في وعده بالثواب، ووعيده بالعقاب تَعرِفُه بذلك، وتَوَعَدَكَ إِن لَم تُسَلّم مِن هَذَا الْمَالِ الذِي أَعطَاكَ إِيَّاه كذا وكذا، وإلا يُعاقبك عقابًا شَدِيدًا لا يُطاق .. ؟!!
للفقراء من جنس أتسمح بنفسك للعقاب، ولا تسمح بنفسك للبدل المأمور به شكرًا لمن أعطاك، وَرجاءَ الزّيادةِ مِنه حَاضرًا وغائِبا، وخوف عِقابه غَضَبًا عَليكَ لِمُخالَفَتِكَ لَهُ؟!. فلا إله إلا الله، مَا أَحْمَقَكَ مِن إنسان!! أما ينفعك اللطف والوعد، ولا يَزجُرُك العنف والوعيد، والتهدِيدُ الشَّديدُ!!. فانظر لنفسك إِلَى أَين تَفرُّ وَإِلَى مَن تَلْجَاً؟!، أَتصبر علَى العِقاب وشدَّة العذابِ وأَنتِ تَسهَر مِن أذية ضرس؟! وإن أردت أن تُسَلّم الواجب، عَليكَ بِمَا فَرضَهُ اللهُ وَأَمَرَ بِه .. وإن أَردتَ مَعرِفةً ذلك فانظُر مَا فِي يَدِك، أهو ثمار، أم نُقود، أم حيوان؟ فلِكُلِّ شَيْءٍ مِن ذلِكَ حُكُمْ فَاطِلُبَهُ تَجِدهُ إِن شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.