الدلائل على اللوازم والوسائل
الجزء ١ · صفحة ١٢٩الدلائل على اللوازم والوسائل}
ولا يُحمَلُ مَالُ الزَّجرِ عَلَى مَالِ الفَلَجِ وَلاَ مَالُ الفَلَجِ عَلَى مَالِ الزَّجِرِ إِلَّا أَن يَبْلُغَ فِي كُلِّ شَيْءٍ وَحدَهُ، ويُضافُ مَالُ الزَّحِرِ وَزَرِعُه بَعضُهُ عَلى بَعضٍ، وَلَو أَنَّهُ فِي بُلدَانِ شَتَّى أو أَطوَاء مُتفرِّقةٍ فَيُحمَلُ ذلِك كُلُّه وَيُسَلِّمُ مِن كُلِّ شَيْءٍ مِن الأَجْنَاسِ.
والتَسلِيمُ وبُلُوغُ النّصابِ وأَحكام الزَّكَاةِ فِي مَالِ الزَّجْرِ مِثْلَ مَا جَاءَ فِيمَا يُسقَى بالأنهار، إلا أن هَذا يُسَلَّم مِنهُ نِصفُ العُشر تَامَّا، وذلك فيه العشر، والله أَعلمُ بِالصَّوابِ. وكذلك الزرعُ مِثل البرِّ والذُّرَة والشَّعِيرِ والعَلَس (وَلَعَلَّهُ يُسمَّى الشَّعِيرُ الأَقشَرُ)، إذا زَرَعت- مثلاً - بُرا أَو ذُرَة أَو شَعِيرًا عَلَى شَيْءٍ مِنَ الأَفلاج وَحدَكَ، أَو أَنتَ وَأَحدُ الشُّرَكاءِ ولو كَانُوا عَشَرةً أو أكثر، فَبَلَغَت فيه الزَّكاة فَعَلَيكُم فيه الزَّكاةُ، وذلك إِذا بَلَغَ ثَلاثِين جُرَبًا فَصَاعِدًا بِكَيلِ الصَّاعِ الْمَذكور. والعامل تبع لِرَبِّ الْمَالِ لِحَالِ الزَّكَاةِ فِي ثَمَرَة النَّحْلِ وَالزَّرْعِ، إِذا كَان شَرِيكًا لَهُ؛ وَإِن كَانَ لَهُ أُجرةٌ مَعلُومة (أَعْنِي العَامِل مِن دَرَاهِيمَ أو كَيلٍ مَعْلُومٍ فَلا زَكَاةَ عَلَيهِ فِيهِ، وَزَكَاةً هَذا الزَّرعِ الْمَوصُوفِ العُشْرُ تَاما. وتُخرِج أُجرةَ الدَّائِس والمصيف (2) والْحَامِل إِلَى
(3)
الْجُنُورِ والرَّاقِب (4) قَبلَ الزَّكاةِ، ثُمَّ تُخرِجُ الزَّكَاةِ مِن جُمَلَةِ مَا بَقِيَ.
واحذَر عُقُوبَةَ اللهِ أَن تُعطِي الزَّكاةَ مِن الدُّونِ، وتَأخذُ أَنتَ الأَجوَدَ، وَاعلَم يَقِينًا أَنْ الذِي تُودِّيهِ لِلَّهِ تَعَالَى خَالِصًا، بأَنَّهُ يَصِلُك نفعك فِي الْحَالِ بِالْخُلف، وفي الآخرةِ بِالأَجرِ الْمُضَاعَفِ، فَلا شَكٍّ فِي ذَلِك .. والذِي تَدَّخِرُه لِنَفسكَ فَلا تَعلَم أَنتَ بأَنَّهُ يَأكله الدود
قبلَكَ وَالدَّوابُ، أَو يَسرِقهُ اللصوص، أو يُقَسِّمُهُ الوَارِثُ، أَو يَعْصِبه الْجَبَّارُ الظَّالِمُ ..
1) الدائس: من الدَّوس وهو: شدَّة الضرب أو الدَّقِّ بالعصي الكبيرة حتَّى يتفتّت ما علق بالسنابل من الحب ويجمع بالأقدام.
الحصاد
من
(2) الْمُصيف: هو جز الزرع وقطعه وهو ناضج، ويسمى مصيفا أي محصودا. والتصييف هو القيام بأعمال بدايتها إلى منتهاها وهي عملية طويلة. انظر: إرشاد الإخوان، ص 77. 3) الْجَنُّور: هو الموضع الذي يُداس فيه الحب ويدق، ويكون مستويا صلبا غير مشاب بحصيات ولا رمل. (4) الراقب: هو الحارس الذي يراقب ويحرس الزرع.