الدلائل على اللوازم والوسائل درويش بن جمعة بن عمر المحروقي

الدلائل على اللوازم والوسائل

الجزء ١ · صفحة ١٣١

الدلائل

اللوازم والوسائل

أمَا يَذكُرُ نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْهِ، إِذ رَضِي مِنهُ بِرُبع العُشْر مِمَّا أَعطَاهُ، ولَم يُكَلِّفَهُ الكُلِّ لِيَقبَلهُ مِنْهُ وَيَرضاهُ؟!!. أما يَستَحيِي هَذَا الْمُعطِي مِن الله أن يُخالِف أَمَرَهُ؟!! بعدما بَيْنَ لَهُ

وزَجَرَهُ وَتَوَعَدَهُ وَحَذَرَهُ؟!!

هذا

فرُبَّما أَمَرَهُ سُلطانُ زَمَانِهِ بِأمرٍ، فَأَتى به أَكثَر مِمَّا أَمَرَهُ بِهِ طَلباً لِلقُربِ إِلَيْهِ، وَطَلبا أَن يَشكُرَها، فكيف لا يمتثل لأمرِ مَالِك ذَلِكَ الْمَلِكِ، وَمَالِكَ كُلِّ شَيْءٍ، ومُمِيت كُلِّ حَيْ!!؟ لَهُ الْخَلقُ والأمرُ، تَبَارَكَ اللهُ ربُّ العالَمِينَ. فإذا مَلكتَ مِنَ النَّقدِ مِن الذَّهَب قَدرَ عِشرِينَ مِثقالاً، أَو قِيمَته لِلتِّجَارَةِ أَو لِلحُلي، أو مَلَكتَ قَدرَ مَانَتَي درهم مِن الفِضَّة، أو قيمتها مِن الْمَتاعِ الذِي لِلتِّجَارَةِ، أَو مَلَكتَ نصابًا عَلى هَذَا الْحِساب مِن الذَّهَب وَالفِضَّةِ جَمِيعًا، وحَالَ عَلَيهِ الْحَولُ فِي يَدكَ، فَسَلّم مِنهُ لِله تَعَالَى مُمتَثلاً لأمرِهِ، مُؤدِّيَا لِفَرضِهِ رُبعَ عُشْرٍ مَا فِي يَدِك مِن الْمَذكور، لمن أَمَرَ اللهُ تَعَالَى بِتَسْلِيمٍ ذَلِكَ إِلَيهِ مِنَ الفُقَراءِ، أَو لِلإِمَامِ العَدلِ فِي زَمَانِه، أَو إِلَى مَن يُنُوبُ عَنهُ مِن وَالِ أَو ثِقةٍ مَن تَحتَ وَالٍ. ولا يُحملُ الشركاءُ فِي النُّقودِ بَعضُهُم علَى بَعضٍ، إِلَّا أَن يَجِبَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ وَحدَهُ، بَل يُحمَلُ الوَلَدُ الصَّغيرُ عَلى وَالِدِهِ، إذا كَانت تجب الزَّكاةُ فِيما فِي أَيديهما. فإذا أردتَ التَّسْلِيمَ فَصَلِّ رَكَعَتَينِ لِلَّهِ تَعَالَى، وَاسأَلهُ أَن يُسر لَكَ لَيَقبِضَ مِنكَ مَن تبرأ مِنَ الزَّكَاةِ بِقَبضِهِ مِنكَ مِن عَامِل أَو فَقِيرٍ، وَاعْتَقِد فِي قَلْبِكَ تَأْدِيَةَ مَا افْتَرَضَهُ اللَّهُ

عَليكَ مِن الزَّكاةِ فِي مَالِكَ، لقوله: فَأَقِيمُوا الصَّلَوَةَ وَءَاتُوا الزَّكَوةَ} (1). واحذَرِ الْمِنَّةَ عَلَى مَن يَقبضُ مِنكَ، فَلا مِنَّةَ لَك عَليهِ؛ لأَنَّكَ إِنَّمَا تُسَلِّمُ الوَاحِبَ عليكَ بِحُكمِ اللهِ، وهُو نَائِبٌ يَقبِضُ مِنكَ .. فإِن سَمَحتَ نَفْسَكَ أَن تَتَقَلَّدَ أَنتَ الْمِنَّةَ

مِنْهُ بِما لَو لَم يَقبضهُ مِنكَ لَبَقِيتَ مُرتَهَنَّا بِهَا إِلَى أَن يَتهَيَّأَ لَكَ مَن يَقبضهُ.

1) سورة المجادلة: 13.